ثم سئل الكَلْبِي عن هذه الآية فقال: يكتب القول كله ، حتى إذا كان يوم الخميس طرح منه كل شيء ليس فيه ثواب ولا عقاب ، مثل قولك: أكلت وشربت ودخلت وخرجت ونحوه ، وهو صادق ، ويثبت ما فيه الثواب والعقاب.
وقال قَتَادة وابن زيد وسعيد بن جُبَيْر: يمحو الله ما يشاء من الفرائض والنوافل فينسخه ويبدله ، ويثبت ما يشاء فلا ينسخه ، وجملة الناسخ والمنسوخ عنده في أمّ الكتاب ؛ ونحوه ذكره النحاس والمهدويّ عن ابن عباس ؛ قال النحاس: وحدّثنا بكر بن سهل ، قال حدّثنا أبو صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ،"يَمْحُو الله مَا يَشَاءُ"يقول: يبدل الله من القرآن ما يشاء فينسخه ،"ويثبت"ما يشاء فلا يبدله ،"وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ"يقول: جملة ذلك عنده في أمّ الكتاب ، الناسخ والمنسوخ.
وقال سعيد بن جُبَير أيضاً: يغفر ما يشاء يعني من ذنوب عباده ، ويترك ما يشاء فلا يغفره.
وقال عِكرمة: يمحو ما يشاء يعني بالتوبة جميع الذنوب ويثبت بدل الذنوب حسنات (قال تعالى) : {إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً} [مريم: 25] الآية.
وقال الحسن:"يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ"من جاء أجله ،"وَيُثْبِتُ"من لم يأت أجله.
وقال الحسن: يمحو الآباء ، ويثبت الأبناء.
وعنه أيضاً: يُنْسى الحفظة من الذنوب ولا يُنْسَى.
وقال السدّي:"يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ"يعني: القمر ،"وَيُثْبِتُ"يعني: الشمس ؛ بيانه قوله: {فَمَحَوْنَآ آيَةَ الليل وَجَعَلْنَآ آيَةَ النهار مُبْصِرَةً} [الإسراء: 12] وقال الربيع بن أنس: هذا في الأرواح حالة النوم ، يقبضها عند النوم ، ثم إذا أراد موته فجأة أمسكه ، ومن أراد بقاءه أثبته وردّه إلى صاحبه ؛ بيانه قوله: {الله يَتَوَفَّى الأنفس حِينَ مِوْتِهَا} [الزمر: 42] الآية.