وقال الآخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوّج ؛ فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم (إليهم) فقال:"أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأُفطر وأصلّي وأرقد وأتزوّج النساء فمن رغب عن سنّتي فليس مني".
خرجه مسلم بمعناه ؛ وهذا أبْين.
وفي صحيح مسلم عن سعد بن أبي وقّاص قال: أراد عثمان أن يتبتل فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم ؛ ولو أجاز له ذلك لاْخْتَصَيْنَا ، وقد تقدّم في"آل عمران"الحضّ على طلب الولد والرّدّ على من جهل ذلك.
وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يقول: إني لأتزوج المرأة وما لي فيها من حاجة ، وأطؤها وما أشتهيها ؛ قيل له: وما يحملك على ذلك يا أمير المؤمنين؟ قال: حبّي أن يخرج الله مِنّي من يكاثر به النبي صلى الله عليه وسلم النبِيّين يوم القيامة ؛ وإني سمعته يقول:"عليكم بالأبكار فإنهنّ أَعْذَب أفواهاً وأحسن أخلاقاً وأَنْتَق أرحاماً وإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة"
يعني بقوله:"أنتق أرحاماً"أَقْبَل للولد ؛ ويقال للمرأة الكثيرة الولد ناتق ؛ لأنها ترمي بالأولاد رمياً.
وخرج أبو داود عن مَعْقِل بن يَسَار قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني أصبت امرأة ذات حسب وجمال ، وإنها لا تلد ، أفأتزوجها؟ قال"لا"ثم أتاه الثانية فنهاه ، ثم أتاه الثالثة فقال:"تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم".
صححه أبو محمد عبد الحق وحَسْبُك.
قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ الله} عاد الكلام إلى ما اقترحوا من الآيات ما تقدّم ذكره في هذه السورة فأنزل (الله) ذلك فيهم ؛ وظاهر الكلام حَظْر ومعناه النفي ؛ لأنه لا يحظر على أحدٍ ما لا يقدر عليه.
{لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ} أي لكل أمر قضاه الله كتاب عند الله ؛ قاله الحسن.