قَالَ الضَّحَّاكُ: أَظْهَرَ اللَّهُ مِنْ نُورِ الْحُجُبِ مِثْلَ مِنْخَرِ ثَوْرٍ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَعْبُ الْأَحْبَارِ: مَا تَجَلَّى مِنْ عَظَمَةِ اللَّهِ لِلْجَبَلِ إِلَّا مِثْلُ سَمِّ الْخِيَاطِ حَتَّى صَارَ دَكًّا.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: مَا تَجَلَّى إِلَّا قَدْرُ الْخِنْصَرِ.
وَفِي مُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ، وَقَالَ: هَكَذَا - وَوَضَعَ الْإِبْهَامَ عَلَى الْمِفْصَلِ الْأَعْلَى مِنَ الْخِنْصَرِ - فَسَاخَ الْجَبَلُ» . وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. وَلَمَّا حَدَّثَ بِهِ حُمَيْدٌ عَنْ ثَابِتٍ اسْتَعْظَمَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَقَالَ: تُحَدِّثُ بِهَذَا؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِهِ. وَقَالَ: يُحَدِّثُ بِهِ ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتُنْكِرُهُ أَنْتَ، وَلَا أُحَدِّثُ بِهِ؟
فَإِذَا شَهِدَ لَكَ الْمَخْدُوعُونَ بِأَنَّكَ مَحْجُوبٌ عَنْ تُرَّهَاتِهِمْ وَخَيَالَاتِهِمْ، فَتِلْكَ الشَّهَادَةُ لَكَ بِالِاسْتِقَامَةِ.
فَلَا تَسْتَوْحِشْ مِنْهَا. وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. وَهُوَ الْمُسْتَعَانُ. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...