فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238598 من 466147

فأثارت تلك الفكرة نورا رأى في ضوئه ما خلق له وما سيلقاه بين يديه من حين الموت إلى دخول دار القرار، ورأى سرعة انقضاء الدنيا وعلم وفائها لبنيها وقتلها لعشاقها وفعلها بهم أنواع المثلات فنهض في ذلك الضوء على ساق عزمه قائلا: يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ فاستقبل بقية عمره التي لا قيمة لها مستدركا بها ما فات، محييا بها ما أمات، مستقبلا ما تقدم له من العثرات، منتهزا فرصة الإمكان التي إن فاتت فاته جميع الخيرات.

ثم يلحظ في نور تلك اليقظة وفود نعمة ربه عليه من حين استقر في الرحم إلى وقته وهو ينقلب فيها ظاهرا وباطنا ليلا ونهارا ويقظة ومناما سرا وعلانية فلو اجتهد في إحصاء أنواعها لما قدر، ويكفي أن أدناها نعمة النفس، وللّه عليه في كل يوم أربعة وعشرون ألف نعمة فما ظنك بغيرها.

ثم يرى في ضوء ذلك النور أنه آيس من حصرها وإحصائها عاجز عن أداء حقها وإن المنعم بها أن طالبه بحقوقها استوعب جميع أعماله حق نعمة منها فيتيقن حينئذ أنه لا مطمع له في النجاة إلا بعفو اللّه ورحمته وفضله.

ثم يرى في ضوء تلك اليقظة أنه لو عمل أعمال الثقلين من البر لاحتقرها بالنسبة إلى جنب عظمة الرب تعالى وما يستحقه بجلال وجهه وعظيم سلطانه.

هذا لو كانت أعماله منه فكيف وهي مجرد فضل اللّه ومنته وإحسانه حيث يسرها له وأعانه عليها وهيأه لها وشاءها منه وكونها، ولو لم يفعل ذلك لم يكن له سبيل إليها، فحينئذ لا يرى أعماله منه، وأن اللّه سبحانه لن يقبل عملا يراه صاحبه من نفسه حتى يرى عين توفيق اللّه وفضله عليه ومنته وأنه من اللّه لا من نفسه وأنه ليس له من نفسه إلا الشر وأسبابه، وما به من نعمة فمن اللّه وحده، صدقة تصدق لها عليه، وفضلا منه ساقه إليه من غير أن يستحقه بسبب ويستأهله بوسيلة، فيرى ربه ووليه ومعبوده أهلا لكل خير ويرى نفسه أهلا لكل شر، وهذا أساس جميع الأعمال الصالحة والظاهرة والباطنة وهو الذي يرفعها ويجعلها في ديوان أصحاب اليمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت