فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238589 من 466147

الله الأحد الَّذِي لم يكن لَهُ كفوا أحد والصمد الَّذِي كل من سواهُ إليه صَمد

كل معبود تَحت عَرْشه بَاطِل وكل ظلّ تَحت ظله زائل

مستغن عَمَّا سواهُ وكل مَا سواهُ إليه فَقير

يجير على كل أحد وَمَا أحد يجير عَلَيْهِ

هُوَ القاهر فَوق عباده إذا أراد شَيْئا فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كن فَيكون

لَا يتَأَخَّر عَن مُرَاده

لَا تُدْرِكهُ الأبصار وَلَا تحويه الأقطار وَلَا تثمله الأفكار كل الْخَلَائق عَن إدراكه قاصرون وَفِي تيه مَعْرفَته حائرون لَهُ مقاليد السَّمَاوَات والأرض وَبِيَدِهِ الْبسط وَالْقَبْض وَالرَّفْع والخفض

نصب الْجبَال فأرساها وفجر الْمِيَاه وأجراها وسمك السَّمَاء وأعلاها وَوضع الأرض ودحاها، وسخر الشَّمْس وَالْقَمَر دائبين، وَجعل اللَّيْل وَالنَّهَار متعاقبين

الْمَلَائِكَة من خَشيته مشفقون، وَالرسل من هيبته مطرقون، والجبابرة لعظمته صاغرون، وَله من فِي السَّمَوَات والأرض كل لَهُ قانتون

سُبْحَانَ الله كَمَا هُوَ أهله تبَارك الله وَتَعَالَى جده كَيفَ يُحِيط الْمَخْلُوق بِوَصْف خالقه

مَتى يقوم المرزوق بشكر رازقه؟

تَعَالَى الله عَن قَول من يَقُول فِي الْقُرْآن فَلَا تحيط بِهِ دَائِرَة عقله {ستكتب شَهَادَتهم ويسألون} يَوْم لَا ينفع الظَّالِمُونَ معذرتهم وَلَا هم يستعتبون

لَو أردنا وأراد أغزرنا عقلا أن يصف نَفسه الَّتِي بَين جَنْبَيْهِ بِبَعْض مَا جبلها الله عَلَيْهِ لخرس لِسَانه وخر جنانه وَلم يهتد فِي وصفهَا إلى صَوَاب إلا أن يتَمَسَّك بِالسنةِ وَالْكتاب {فليحذر الَّذين يخالفون عَن أمره أن تصيبهم فتْنَة أوْ يصيبهم عَذَاب أَلِيم} وليحذر المجادل فِي ذَات الله بِغَيْر علم يَوْمًا يسْأَل فِيهِ الْقَائِل ويجازى فِيهِ الْعَامِل قَالَ الله عز من قَائِل {فوربك لنسألهم أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يعْملُونَ}

يسْأَل الله تَعَالَى فِي ذَلِك الْيَوْم الْعود لم خدش الْعود فَكيف لَا يسْأَل الْمُخَالفين فِي معتقدات أصول الدّين عَمَّا خالفوه فِي إجماع الْمُسلمين وَالله لَو أن مُؤمنا عَاقِلا قَرَأَ سُورَة الْحَدِيد وَآخر سُورَة الْحَشْر وَآيَة الْكُرْسِيّ وَسورَة الإخلاص بتفكير وتدبر لتصدع من خشيَة الله قلبه وتحير فِي عَظمَة الله لبه. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت