والظاهر أنه عائد على الله تعالى على حذف مضاف أي: إلى دينه وشرعه.
وأناب أقبل إلى الحق ، وحقيقته دخل في توبة الخير.
والذين آمنوا: بدل من أناب.
واطمئنان القلوب سكونها بعد الاضطراب من خشيته.
وذكر الله ذكر رحمته ومغفرته ، أو ذكر دلائله على وحدانيته المزيلة لعلف الشبه.
أو تطمئن بالقرآن ، لأنه أعظم المعجزات تسكن به القلوب وتنتبه.
ثم ذكر الحض على ذكر الله وأنه به تحصل الطمأنينة ترغيباً في الإيمان ، والمعنى: أنه بذكره تعالى تطمئن القلوب لا بالآيات المقترحة ، بل ربما كفر بعدها ، فنزل العذاب كما سلف في بعض الأمم.
وجوزوا في الذين أن يكون بدلاً من الذين ، وبدلاً من القلوب على حذف مضاف أي: قلوب الذين ، وأن يكون خبر مبتدأ محذوف أي: هم الذين ، وأن يكون مبتدأ خبره ما بعده.
وطوبى: فعل من الطيب ، قلبت ياؤه واواً لضمة ما قبلها كما قلبت في موسر ، واختلفوا في مدلولها: فقال أبو الحسن الهنائي: هي جمع طيبة قالوا في جمع كيسة كوسى ، وصيفة صوفى.
وفعلى ليست من ألفاظ الجموع ، فلعله يعني بها اسم جمع.
وقال الجمهور: هي مفرد كبشرى وسقيا ورجعى وعقبى ، واختلف القائلون بهذا في معناها.
فقال الضحاك: المعنى غبطة لهم.
وعنه أيضاً: أصبت خيراً.
وقال عكرمة: نعمى لهم.
وقال ابن عباس: فرح وقرة عين.
وقال قتادة: حسنى لهم.
وقال النخعي: خير لهم ، وعنه أيضاً كرامة لهم.
وعن سميط بن عجلان: دوام الخير.
وهذه أقوال متقاربة ، والمعنى العيش الطيب لهم.
وعن ابن عباس ، وابن جبير: طوبى اسم للجنة بالحبشية.
وقيل: بلغة الهند.
وقال أبو هريرة ، وابن عباس أيضاً ، ومعتب بن سمي ، وعبيد بن عمير ، ووهب بن منبه: هي شجرة في الجنة.
وروي مرفوعاً إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من حديث عتبة بن عبيد السلمي أنه قال ،"وقد سأله أعرابي: يا رسول الله أفي الجنة فاكهة؟ قال:"نعم فيها شجرة تدعى طوبى""وذكر الحديث.