وقال مجاهد: قليل ذاهب من متع النهار إذا ارتفع فلا بد له من زوال.
{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ}
نزلت: ويقول الذين كفروا ، في مشركي مكة ، طلبوا مثل آيات الأنبياء.
والملتمس ذلك هو عبد الله بن أبي أمية وأصحابه ، رد تعالى على مقترحي الآيات من كفار قريش كسقوط السماء عليهم كسفاً.
وقولهم: سير علينا الأخشبين ، واجعل لنا البطاح محارث ومغترساً كالأردن ، وأحي لنا مضينا وأسلافنا ، ولم تجر عادة الله في الإتيان بالآيات المقترحة إلا إذا أراد هلاك مقترحها ، فرد تعالى عليهم بأن نزول الآية لا يقتضي ضرورة إيمانكم وهداكم ، لأنّ الأمر بيد الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء.
وقال الزمخشري: (فإن قلت) : كيف يطابق قولهم: لولا أنزل عليه آية من ربه ، قل إن الله يضل من يشاء؟ (قلت) : هو كلام يجري مجرى التعجب من قولهم ، وذلك أن الآيات الباهرة المتكاثرة التي أوتيها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لم يؤتها نبي قبله ، وكفى بالقرآن وحده آية وراء كل آية ، فإذا جحدوها ولم يعتدوا بها وجعلوه كأنه لم ينزل عليه قط كان موضع التعجب والاستنكار ، فكأنه قيل لهم: ما أعظم عنادكم وما أشد تصميمكم على كفركم إن الله يضل من يشاء ، فمن كان على صفتكم من التصميم وشدة التسليم في الكفر فلا سبيل إلى اهتدائكم وإن أنزلت كل آية ، ويهدي إليه من كان على خلاف صفتكم.
وقال أبو علي الجبائي: يضل من يشاء عن رحمته وثوابه عقوبة له على كفره ، ويهدي إليه من أناب أي: إلى جنته من أناب أي: من تاب.
والهدى تعلقه بالمؤمن هو الثواب لأنه يستحقه على إيمانه ، وذلك يدل على أنه يضل عن الثواب بالعقاب ، لا عن الدين بالكفر ، على ما ذهب إليه من خالفنا انتهى.
وهي على طريقة الاعتزال.
والضمير في إليه عائد على القرآن ، أو على الرسول (صلى الله عليه وسلم) .