و {الذين} الثاني ابتداء وخبره: {طوبى لهم} ويصح أن يكون {الذين} بدلاً من الأول. و {طوبى} ابتداء و {لهم} خبره. و {طوبى} اسم، يدل على ذلك كونه ابتداء. وهي فعلى من الطيب في قول بعضهم، وذهب سيبويه بها مذهب الدعاء وقال: هي في موضع رفع، ويدل على ذلك رفع {وحسن} . وقال ثعلب: {طوبى} مصدر. وقرئ"وحسنَ بالنصب ف {طوبى} على هذا مصدر كما قالوا: سقياً لك، ونظيره من المصادر الرجعى والعقبى. قال ابن سيده: والطوبى جمع طيبة عن كراع. ونظيره كوسى في جمع كيسة وضوفى في جمع ضيفة."
قال القاضي أبو محمد: والذي قرأ:"وحسنَ"بالنصب هو يحيى بن يعمر وابن أبي عبلة واختلف في معنى {طوبى} فقيل: خير لهم، وقال عكرمة: معناه نعم ما لهم، وقال الضحاك: معناه: غبطة لهم. وقال ابن عباس: {طوبى} : اسم الجنة بالحبشية، وقال سعيد بن مسجوع: اسم الجنة {طوبى} بالهندية، وقيل {طوبى} : اسم شجرة في الجنة - وبهذا تواترت الأحاديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"طوبى شجرة في الجنة، يسير الراكب المجدّ في ظلها مائة عام لا يقطعها، اقرؤوا إن شئتم" {وظل ممدود} [الواقعة: 30] وحكى الطبري عن أبي هريرة وعن مغيث بن سميّ وعتبة بن عبد يرفعه أخباراً مقتضاها: أن هذه الشجرة ليس دار في الجنة إلا وفيها من أغصانها، وأنها تثمر بثياب أهل الجنة، وأنه يخرج منها الخيل بسروجها ولجمها ونحو هذا مما لم يثبت سنده.
و"المآب": المرجع من آب يؤوب. ويقال في {طوبى} طيبى. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 3 صـ}