فقه الحياة أو الأحكام:
أبانت الآيات أمورا ثلاثة:
1 -تشبيه الحق والإيمان بالماء المستقر والمعدن النقي الصافي، وتشبيه الباطل والكفر بالزبد الذي يعلو الماء، فإنه يضمحل ويعلق بجنبات الأودية، وتنسفه الرياح، أو تشبيهه بالطافي فوق المعدن المذاب فكذلك الكفر وشبهاته وخيالاته تذهب وتضمحل، ويبقى الجوهر الصافي من الماء، والمعدن النقي.
وهذان المثلان اللذان ضربهما الله للحق في ثباته، والباطل في اضمحلاله، يلفتان النظر إلى عواقب الأمور.
وقيل وهو ما يروى عن ابن عباس: المراد تشبيه القرآن وما يدخل منه
القلوب بالمطر، لعموم خيره وبقاء نفعه، وشبّه القلوب بالأودية، يدخل فيها من القرآن مثلما يدخل في الأودية بحسب سعتها وضيقها.
2 -للطائعين أهل السعادة الذين أجابوا إلى ما دعا الله من التوحيد والنبوات الجزاء الحسن، وهو النصر في الدنيا، والنعيم المقيم غدا في الآخرة.
وللعصاة أهل الشقاوة الذين لم يجيبوا إلى الإيمان بنبوة محمد صلّى الله عليه وسلّم، لا يتمكنون من فداء أنفسهم في الآخرة بملء الأرض ذهبا، ومثله معه، ولهم سوء العذاب، فلا يقبل لهم حسنة، ولا يتجاوز لهم عن سيئة، ومسكنهم ومقامهم النار، وبئس الفراش الذي مهدوا لأنفسهم، فهذه أربعة أنواع من العذاب والعقوبة: عدم قبول الفداء، والتعرض لسوء الحساب، ومأواهم جهنم، وبئس المهاد مهادهم أي بئس المستقر هي.
3 -مثل آخر للمؤمن والكافر، روي أنه نزل في حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، وأبي جهل خزاه الله، فالمؤمن بالمنزل من الله على نبيه، المتحقق بصدقه، العامل بما بلغه إليه منه هو المستبصر الواعي العاقل، والكافر هو الجاهل بالدين أعمى القلب، وأولو العقول هم المتعظون المعتبرون بذلك.
أوصاف أولي الألباب السعداء وجزاؤهم
[سورة الرعد (13) : الآيات 20 إلى 24]