فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238222 من 466147

فمن المراد به المضي في الصلة {الذين قال لهم الناس} ومن المراد به الاستقبال {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} ويظهر أيضاً أن اختصاص هذه الصلة بالماضي وتينك بالمضارع ، أن تينك الصلتين قصد بهما الاستصحاب والالتباس دائماً ، وهذه الصلة قصد بها تقدمها على تينك الصلتين ، وما عطف عليهما ، لأنّ حصول تلك الصلات إنما هي مترتبة على حصول الصبر وتقدمه عليها ، ولذلك لم تأت صلة في القرآن إلا بصيغة الماضي ، إذ هو شرط في حصول التكاليف وإيقاعها والله أعلم.

وانتصب ابتغاء قيل: على أنه مصدر في موضع الحال ، والأولى أن يكون مفعولاً لأجله أي: إنّ صبرهم هو لابتغاء وجه الله خالصاً ، لا لرجاء أن يقال: ما أصبره ، ولا مخافة أن يعاب بالجزع ، أو تشمت به الأعداء ، كما قال:

وتجلدي للشامتين أريهم ...

أني لريب الدهر لا أتضعضع

ولأنّ الجزع لا طائل تحته ، أو يعلم أنه لا مرد لما فات ولا لما وقع.

والظاهر في معنى الوجه هنا جهة الله أي: الجهة التي تقصد عنده تعالى بالحسنات لتقع عليها المثوبة ، كما تقول: خرج زيد لوجه كذا.

ونبه على هاتين الخصلتين: العبادة البدنية ، والعبادة المالية ، إذ هما عمود الدين ، والصبر عليهما أعظم صبر لتكرر الصلوات ، ولتعلق النفوس بحب تحصيل المال.

ونبه على حالتي الإنفاق ، فالسر أفضل حالات إنفاق التطوع كما جاء في"السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها"والعلانية أفضل حالات إنفاق الفروض ، لأنّ الإظهار فيها أفضل.

وقال الزمخشري: مما رزقناهم من الحلال ، لأنّ الحرام لا يكون رزقاً ، ولا يسند إلى الله انتهى.

وهذا على طريق المعتزلة.

وللسلف هنا في الصبر أقوال متقاربة.

قال ابن عباس: صبروا على أمر الله.

وقال أبو عمران الجوني: صبروا على دينهم.

وقال عطاء: صبروا على الرزايا والمصائب.

وقال ابن زيد: صبروا على الطاعة وعن المعصية ، ويدرؤون يدفعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت