كل استعداد {وَمَا تَغِيضُ الأرحام} أي تنقص أرحام الاستعداد بترك النفس وهواها {وَمَا تَزْدَادُ} بالتزكية وبركة الصحبة {وَكُلَّ شيْء} من الكمالات {عِندَهُ} سبحانه {بِمِقْدَارٍ} [الرعد: 8] معين على حسب القابلية {سَوَاء مّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ القول} في مكمن استعداده {وَمَنْ جَهَرَ بِهِ} بإبرازه إلى الفعل {وَمَنْ هو مستخف بالليل} ظلمة ظلمة نفسه
{وَسَارِبٌ بالنهار} [الرعد: 10] بخروجه من مقام النفس وذهابه في نهار نور الروح {لَهُ معقبات مّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ الله} إشارة إلى سوابق الرحمة الحافظة له من خاطفات الغضب أو الإمدادات الملكوتية الحافظة له من جن القوى الخيالية والوهمية والسبعية والبهيمية وإهلاكها أياه {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيّرُ مَا بِقَوْمٍ} من النعم الظاهرة أو الباطنة {حتى يُغَيّرُواْ مّمَّا بِأَنفُسِهِمْ} من الاستعداد وقوة القبول؛ قال النصر أبادي: إن هذا الحكم عام لكن مناقشة الخواص فوقة مناقشة العوام، وعن بعض السلف أنه قال: إن الفأرة مزقت خفى وما أعلم ذلك إلا بذنب أحدثته وإلا لما سلطها على وتمثل بقول الشاعر:
لو كنت من مازن لم تستبح إبلى ...
بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا
{وإذا أراد الله بقومٍ سوءاً فلا مرد له وما لهم من دونه من وال} [الرعد: 11] إذ الكل تحت قهره سبحانه، قال القاسم: إذا أراد الله تعالى هلاك قوم حسن موارده في أعينهم حتى يمشون إليها بتدبيرهم وأرجلهم، ولله تعالى در من قال:
إذا لم يكن عون من الله للفتى ...
فأول ما يجنى عليه اجتهاده