فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238150 من 466147

18 -ولما فرغ سبحانه وتعالى من بيان شأن كل من الحق والباطل في الحال والمآل وأتم البيان .. شرع يبين حال أهلهما مآلًا ترغيبًا فيهما، وترهيبًا وتكملة لوسائل الدعوة إلى الحق والخير، وتنفيرًا عن سلوك طرق الباطل والشر، فقال: {لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ} ؛ أي: للمؤمنين الذي أجابوا ربهم في الدنيا إلى ما دعاهم إليه من التوحيد والتزام الشرائع الواردة على لسان رسوله {الْحُسْنَى} ؛ أي: المثوبة الحسنة في الآخرة والمنفعة الدائمة الخالصة عن شوائب المضرة المقرونة بالإجلال؛ وهي الجنة، وسميت بذلك؛ لأنها في نهاية الحسن؛ أي: للذين أطاعوا الله ورسوله وانقادوا لأوامره وصدقوا ما أخبر به فيما نزل عليه من عند ربه المثوبة الحسنى الخالصة من الكدر والنصب؛ الدائمة المقترنة بالتعظيم والإجلال والآية بمعنى قوله: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} وقوله: {وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (88) } .

{وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ} سبحانه وتعالى دعوته إلى التوحيد؛ أي: والأشقياء الذين لم يجيبوا دعوته تعالى إلى التوحيد على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يطيعوه ولم يمتثلوا أوامره، ولم ينتهوا عما نهى عنه، وعاندوا الحق واستمروا على كفرهم وشركهم وما كانوا عليه. {لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} من نقودها وأمتعتها وضياعها؛ أي: لو ثبت كون جميع ما في الأرض لهم من أصناف الأموال التي يتملكها العباد، ويجمعونها بحيث لا يخرج عن ملكهم منها شيء {و} أن {مثله} ؛ أي: مثل ما في الأرض جميعًا لهم حالة كونه كائنًا {مَعَهُ} ؛ أي: كائنًا مع ما في الأرض ومنضمًا إليه {لَافْتَدَوْا بِهِ} ؛ أي: بمجموع ما ذكر، وهو ما في الأرض ومثله؛ أي: لجعلوا ما في الأرض ومثله فداء أنفسهم من العذاب الأليم؛ لأن محبوب كل إنسان ذاته، فإذا كانت نفسه في ضور وكان مالكًا لكل شيء فإنه يرضى أن يجعل جميع ملكه فداء لها؛ لأنه حب ما سواها ليكون وسيلة إلى مصالحها.

والحال: أن للذين لم يستجيبوا لربهم أنواعًا من العذاب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت