أَمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلوات الله عليه أَن يبين للمشركين طريق الهداية بمحاورتهم سائلًا ومجيبًا، ليلفت أَنظارهم إلى البحث والتأَمل فقال له: قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللهُ): أَي قل يا محمَّد لأُولئك. الكفار الذين اتخذوا الشركاءَ لله والأَولياءَ من دونه: مَن ربُّ هذه الأَجرام العظيمة التي ترونها فيبهركم ما فيهما من دقة وكمال وجمال؟ ثم أَمره أَن يذكر لهم الجواب فقال: (قُلِ اللهُ) : للإِيذان بأَنه جواب متعين إِذْ لا جواب سواه، ولهذا فالسائل والمجيب في تقريره سواءٌ، وَفِى ذلك إِشعار لهم بمخالفتهم لما علموه مما لا يصح إِخفاؤه بدليل قوله تعالى:"وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ": ثم أَمره أَن يبين لهم خطأَهم الفاضح فيما سلكوه بجانبه تعالى فقال:
(قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا) :
أَي قل لهم تبكيتًا وتقريعًا أبعد أَن علمتم أَنه رب السماوات والأَرض الذي ينقاد لسلطانه وتقديره كل من فيهما، أَبعد أَن علمتم هذا عميت قلوبكم فاتخذتم من دونه تعالى
أَولياءَ عاجزين لا يملكون لأَنفسهم نفعًا يأْتون به أَو ضررًا يدفعونه فهم عن جلب النفع ودفع الضر عن غيرهم أَضعف وأَعجز.
ثم ضرب لهم مثلا يصور آراءَهم الفاسدة بصورة المُحَس فقال جل شأْنه:
(قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ) : أَي قل لهم مُقَرِّعًا هل يستوى الأَعمى وهو مثل المشرك الجاهل بالعبادة وبمستحقها، والبصير وهو مثل الموحد العالم بذلك، والمراد لا يستوى المؤمن والكافر.
(أَمْ هَلْ تَسْتَوِى الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ) : ويراد من الظلمات الكفر والضلال ومن النور الإِيمان والتوحيد أَي هما لا يستويان.
ثم إِنه تعالى أَكد ما أَشارت إِليه الآية فيما سبق من تخطئة المشركين فقال: