(ويسبح الرعد) نفسه متلبساً (بحمده) وليس هذا بمستبعد، ولا مانع من أن ينطقه الله بذلك (وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم) وأما على تفسير الرعد بملك من الملائكة فلا استبعاد بذلك ويكون ذكره على الإنفراد مع ذكر الملائكة بعده لزيد خصوصية له وعناية به، والمسموع لنا منه هو نفس صوته إذا سبح التسبيح المذكور.
وقيل هو صوت الآلة التي يضرب بها السحاب أي الصوت الذي يتولد عنه الضرب، وقيل المراد ويسبح سامعو الرعد، أي يقولون سبحان الله وبحمده، والأول أولى.
أخرج أحمد عن شيخ من بني غفار قد صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أن الله ينشئ السحاب فينطق أحسن النطق ويضحك أحسن الضحك، وقيل والمراد بنطقها الرعد وبضحكها البرق، وقد ثبت عند أحمد والترمذي والنسائي في
اليوم والليلة والحاكم في مستدركه من حديث ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا سمع الرعد والصواعق قال: اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك.
وأخرج العقيلي وضعَّفه وابن مردويه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ينشئ الله السحاب ثم ينزل فيه الماء فلا شيء أحسن من ضحكه ولا شيء أحسن من نطقه، ومنطقه الرعد وضحكه البرق.
وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله أن خزيمة بن ثابت وليس بالأنصاري سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن منشأ السحاب فقال: أن ملكاً موكلاً يلم القاصية ويلحم الدانية، بيده مخراق فإذا رفع برقت وإذا زجر رعدت، وإذا ضرب صعقت.
وعن ابن عباس قال: أقبلت يهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أخبرنا ما هذا الرعد؟ قال: ملك من ملائكة الله سبحانه موكل بالسحاب بيده مخراق من نار يزجر به السحاب يسوقه حيث أمره الله، قالوا: فيما هذا الصوت الذي يُسمع؟ قال: صوته، قالوا: صدقت، أخرجه الترمذي وغيره.