واما ثانيا فلان المقام ههنا وكذا في بدء القصة حين قالوا ان ابانا لفى ضلال مبين لا مساس له بالضلال في الدين حتى يحتمل رميهم اباهم فيه وإنما يمس أمرا عمليا حيويا وهو حب اب لبعض أولاده وتقديمه في الكرامة على آخرين فهو المعني بالضلال .
قوله تعالى:"فلما ان جاء البشير القاه على وجهه فارتد بصيرا قال ألم اقل لكم انى اعلم من الله ما لا تعلمون"البشير حامل البشارة وكان حامل القميص وقوله"ألم اقل لكم انى اعلم"يشير (عليه السلام) إلى قوله لهم حين لاموه على ذكر يوسف"انما اشكوا بثى وحزني إلى الله واعلم من الله ما لا تعلمون"ومعنى الآية ظاهر .
قوله تعالى:"قالوا يا ابانا استغفر لنا ذنوبنا انا كنا خاطئين"القائلون بنو يعقوب بدليل قولهم يا ابانا ويريدون بالذنوب ما فعلوه به في أمر يوسف واخيه وأما يوسف فقد كان استغفر لهم قبل .
قوله تعالى:"قال سوف استغفر لكم ربى انه هو الغفور الرحيم"اخر (عليه السلام) الاستغفار لهم كما هو مدلول قوله سوف استغفر لكم ربى ولعله انما اخره ليتم له النعمة بلقاء يوسف وتطيب نفسه به كل الطيب بنسيان جميع آثار الفراق ثم يستغفر لهم وفى بعض الاخبار انه اخره إلى وقت يستجاب فيه الدعاء وسيجئ إن شاء الله .
قوله تعالى:"ولما دخلوا على يوسف آوى إليه ابويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين"في الكلام حذف والتقدير فخرج يعقوب وآله من ارضهم وساروا إلى مصر ولما دخلوا الخ