وقال بعض أهل المعاني: معناه وما يؤمن أكثرهم باللهِ إلاّ وهم مشركون قبل إيمانهم ، نظيره قوله تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشاً} [ق: 36] يعني كانوا هم أشدّ منهم بطشاً . وقال وهب: هذه في وقعة الدُخَان وذلك أنّ أهل مكّة لمّا غشيهم الدخان في سنيّ القحط قالوا: ربّنا اكشف عنّا العذاب إنّا مؤمنون ، وذلك إيمانهم وشكرهم عودهم إلى الكفر بعد كشف العذاب بيانه قوله: {إِنَّكُمْ عَآئِدُونَ} والعود لا يكون ، إلاّ بعد ابتداء والله أعلم {أفأمنوا أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ الله} قال ابن عباس: مُجللة ، مجاهد: عذاب يغشاهم ، نظيره قوله: {يَوْمَ يَغْشَاهُمُ العذاب مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} [العنكبوت: 55] : قتادة: وقيعة ، الضحّاك: يعني الصواعق والقوارع {أَوْ تَأْتِيَهُمُ الساعة} القيامة {بَغْتَةً} فجأة ، {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} بقيامها ، ابن عباس: تصيح الصيحة بالناس وهم في أسواقهم.
{قُلْ} لهُم يا محمّد {هذه} الدعوة التي أدعو إليها والطريقة التي أنا عليها {سبيلي} سُنّتي ومنهاجي ، قاله ابن زيد ، وقال الربيع: دعوتي ، الضحّاك: دعائي ، مقاتل: ديني ، نظيره قوله تعالى: {ادع إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بالحكمة والموعظة الحسنة} [النحل: 125] أي دينه ، {أَدْعُو إلى الله على بَصِيرَةٍ} على يقين ، يقال: فلان مستبصر في كذا أي مستيقن {أَنَاْ وَمَنِ اتبعني} آمن بي وصدّقني فهو أيضاً يدعو إلى الله ، هذا قول الكلبي ، وابن زيد قال: أحقّ والله على من اتّبعه أن يدعو إليّ بما دعا إليه ، ويذكر بالقرآن والموعظة ، وينهى عن معاصي الله.