والرسول يُفترض فيه أن يستقبل كل مَنْ يلتقي به بالرِّفق واللِّين وحُسْن المعاشرة ؛ لذلك يكون من أهل القرى غالباً ؛ لأنهم ليسوا قُسَاة ؛ وليسوا على جهل بأمور التعايش الاجتماعي .
ويتابع الحق سبحانه: {أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأرض فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الذين مِن قَبْلِهِمْ ...} [يوسف: 109]
أي: أنهم إنْ كانوا غير مؤمنين بآخرة يعودون إليها ؛ ولا يعلمون متى يعودون ؛ فليأخذوا الدنيا مِقْياساً ؛ وَلْينظروا في رُقْعة الأرض ؛ وينظروا ماذا حدث للمُكذِّبين بالرسل ، إنهم سيجدون أن الهلاك والعذاب قد حاقا بكل مُكذِّب .
ولو أنهم ساروا في الأرض ونظروا نظرة اعتبار ، لرأوا قُرَى مَنْ نحتوا بيوتهم في الجبال وقد عصف بها الحق سبحانه ، ولَرأوْا أن الحق قد صَبَّ سَوْط العذاب على قوم عاد وآل فرعون ، فإن لم تَخَفْ من الآخرة ؛ فعليك بالخوف من عذاب الدنيا .
وقول الحق سبحانه: {أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأرض فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الذين مِن قَبْلِهِمْ ...} [يوسف: 109]
وهذا القول هو من لَفتاتِ الكونيات في القرآن ، فقديماً كنا لا نعرف أن هناك غلافاً جوياً يحيط بالأرض ، ولم نَكُنْ نعرف أن هذا الغلاف الجوي به الأكسوجين الذي نحتاجه للتنفس .
ولم نَكُنْ نعرف أن هذا الغلاف الجوي من ضمن تمام الأرض ، وأنك حين تسير على اليابسة ، فالغلاف الجوي يكون فوقك ؛ وبذلك فأنت تسير في الأرض ؛ لأن ما فوقك من غلاف جوي هو من مُلْحقات الأرض .
والسَيْر في الأرض هو للسياحة فيها ، والسياحة في الأرض نوعان: سياحة اعتبار ، وسياحة استثمار .
ويُعبِّر الحق سبحانه عن سياحة الاعتبار بقوله: {أَوَلَمْ يَسيرُواْ فِي الأرض فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الذين مِن قَبْلِهِمْ ...} [الروم: 9]