ويعبر سبحانه عن سياحة الاستثمار بقوله: {قُلْ سِيرُواْ فِي الأرض فانظروا كَيْفَ بَدَأَ الخلق ثُمَّ الله يُنشِىءُ النشأة الآخرة ...} [العنكبوت: 20]
إذن: فالسياحة الاعتبار هي التي تَلْفتك لقدرة الله سبحانه ، وسياحة الاستثمار هي من عمارة الأرض ، يقول الحق سبحانه: {وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأرض مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً ...} [النساء: 100]
وأنت مُكَّلف بهذه المهمة ، بل إن ضاق عليك مكان في الأرض فابحث عن مكان آخر ، بحسب قول الحق سبحانه: {أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ الله وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا ...} [النساء: 97]
ولك أن تستثمر كما تريد ، شرطَ ألاَّ يُلهِيك الاستثمار عن الاعتبار .
ويتابع الحق سبحانه: {كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الذين مِن قَبْلِهِمْ ...} [يوسف: 109]
ويا لَيْتَ الأمر قد اقتصر على النكال الذي حدث لهم في الدنيا ؛ بل هناك نَكَالٌ أشدُّ وَطْأة في انتظارهم في الآخرة .
يقول الحق سبحانه: {... وَلَدَارُ الآخرة خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتقوا أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [يوسف: 109]
وحديث الحق سبحانه عن مصير الذين كَذَّبوا ؛ يَظهر لنا كمقابل لما ينتظر المؤمنين ، ولم تذكر الآية مصير هؤلاء المُكذِّبين بالتعبير المباشر ، ويُسمُّون ذلك في اللغة بالاحتباك .
مثل ذلك قوله الحق: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأرض نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ...} [الرعد: 41] وكل يوم تنقص أرض الكفر ، وتزيد رقعة الإيمان .
وهكذا يأتي العقاب من جانب الله ، ونأخذ المقابل له في الدنيا ؛ ومرة يأتي بالثواب المقيم للمؤمنين ، ونأخذ المقابل في الآخرة .
ولقائل أن يقول: ولماذا لم يَقُلِ الحق سبحانه أنه سوف يأتي لهم بما هو أشد شراً من عذاب الدنيا في اليوم الآخر؟