واما ثالثا فلان قولها وما ابرئ نفسي فقد خنته بالكيد له بالسجن يناقض قولها لم اخنه بالغيب كما لا يخفى مضافا إلى ان قوله"ان النفس لامارة بالسوء الا ما رحم ربى ان ربى غفور رحيم"على ما فيه من المعارف الجليلة التوحيدية ليس بالحرى ان يصدر من امرأة احاطت بها الاهواء وهي تعبد الأصنام .
وذكر بعضهم وجها آخر في معنى الآيتين بارجاع ضمير ليعلم ولم اخنه إلى العزيز وهو زوجها فهي كأنها تقول ذاك الذي حصل اقررت به ليعلم زوجي انى لم اخنه
بالفعل فيما كان من خلواتي بيوسف في غيبته عنا وان كل ما وقع انى راودته عن نفسه فاستعصم وامتنع فبقى عرض زوجي مصونا وشرفه محفوظا ولئن برأت يوسف من الاثم فما ابرئ منه نفسي ان النفس لامارة بالسوء الا ما رحم ربى .
وفيه ان الكلام لو كان من كلامها وهي تريد ان تطيب به نفس زوجها وتزيل أي ريبة عن قلبه انتج خلاف المطلوب فان قولها"الآن حصحص الحق انا راودته عن نفسه وانه لمن الصادقين"انما يفيد العلم بانها راودته عن نفسه وأما شهادتها انه امتنع ولم يطعها فيما أمرته به فهي شهادة لنفسها لا عليها وكان من الممكن انها انما شهدت له لتطيب نفس زوجها وتزيل ما عنده من الشك والريب فاعترافها وشهادتها لا توجب في نفسها علم العزيز انها لم تخنه بالغيب .
مضافا إلى ان قوله"وما ابرئ نفسي"الخ يكون حينئذ تكرارا لمعنى قولها انا راودته عن نفسه وظاهر السياق خلافه على ان بعض الاعتراضات الواردة على الوجه السابق وارد عليه .