يَقُولُونَ لَوْ لاقَيْتَهَا سَكَنَ الَّذِي ... بِقَلْبِكَ يَا مُشْتَاقُ وَانْقَطَعَ الْحَزَنْ
فَهَا أَنَا قَدْ لاقَيْتُهَا مِثْلَ قَوْلِهِمْ ... لِيَسْكُنَ قَلْبِي بِاللِّقَاءِ فَمَا سَكَنْ
وَقَالَ ابْنُ الرُّومِيِّ
نَعِمَتْ بِهَا عَيْنِي فَطَالَ عَذَابُهَا ... وَلَكَمْ عَذَابٌ قَدْ جَنَاهُ نَعِيمُ
نَظَرَتْ فَأَقْصَدَتِ الْفُؤَادَ بِسَهْمِهَا ... ثُمَّ انْثَنَتْ نَحْوِي فَكِدْتُ أَهِيمُ
وَيْلاهُ إِنْ نَظَرَتْ وَإِنْ هِيَ أَعْرَضَتْ ... وَقْعُ السِّهَامِ وَنَزْعُهُنَّ أَلِيمُ
فَإِذَا عَرَفْتَ غُرُورَ الشَّيْطَانِ فِي زَعْمِهِ أَنَّ الْقُرْبَ دَوَاءٌ وَأَنَّ النَّظَرَ شِفَاءٌ بِمَا أَوْضَحْتُ لَكَ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ مُحَالٌ وَأَنَّهُ أَمْرٌ تَزِيدُ بِهِ الْحَالُ مَعَ ارْتِكَابِ الْمَحْظُورِ الَّذِي لَا طَاقَةَ بِعَذَابِهِ وَلا قُوَّةَ عَلَى عِقَابِهِ عَلِمْتَ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَا عِلاجَ إِلا بِالْهَجْرِ وَحَسْمِ الطَّبْعِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: قُلْتُ لأَعْرَابِيٍّ صِفِ الْحُبَّ فَقَالَ هُوَ نَبْتٌ بِذْرُهُ النَّظَرُ وَمَاؤُهُ الْمُزَاوَرَةُ وَنَمَاؤُهُ الْوَصْلُ وَقِلَّتُهُ الْهَجْرُ وَحَصَادُهُ التَّجَنِّي.
(فَصْلٌ)
وَتَفَكَّرْ فِي خُطُوَاتِكَ إِلَى لِقَاءِ مَحْبُوبِكَ فَاعْلَمْ أَنَّهَا مَعَ مَا بَيَّنَّا مِنْ ضَرَرِ أَلَمِ الزِّيَارَةِ مَكْتُوبَةٌ عَلَيْكَ وَأَنْتَ مُطَالَبٌ بِهَا.
خَطَبَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ فَقَالَ
يَا أَيهَا النَّاسُ لَوْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى مُغْفِلا شَيْئًا مِنْ أَعْمَالِكُمْ لأَغْفَلَ هَذَا الأَثَرَ الَّذِي تَسْفَى عَلَيْهِ الرِّيَاحُ ثُمَّ قَرَأَ {إِنَّا نَحْنُ نحي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ}
(فَصْلٌ)
وَتَفَكَّرْ فِي مُكَالَمَتِكَ مَحْبُوبِكَ فَإِنَّكَ مَسْئُولٌ عَمَّا تَقُولُ مَعَ إِلْهَابِ الْكَلامِ نَارَ الْحُبِّ.
قَالَ حَاتِمٌ الأَصَمُّ يَقُولُ لَوْ أَنَّ صَاحِبَ خَبَرٍ جَلَسَ إِلَيْك ليكتب كَلَام لاحْتَرَزْتَ مِنْهُ وَكَلامُكَ يُعْرَضُ عَلَى اللَّهِ فَلا تَحْتَرِزُ.