فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 229854 من 466147

فَالْجَوَابُ كَيْفَ آمُرُكَ بِهَجْرِ مَنْ لَا تَصْبِرُ عَنْهُ لَحْظَةً وَكَيْفَ لَا آمُرُكَ وَأَنْتَ عَلَى شَفَا هَلَكَةٍ قَدْ لَعِبْتَ بِبَدَنِكَ وَدِينِكَ فَأَنْتَ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ

كَثَّرَ فِيكَ اللُّوَّمُ ... وَأَيْنَ سَمْعِي وَهُمُ

وَقَالَ الآخَرُ

بَكَرَتْ صُبْحًا عَوَاذِلُهُ ... وَرَسِيسُ الْحُبِّ قَاتِلُهُ

هُوَ فِي وَادٍ وَلَيْسَ بِهِ ... وَالْهَوَى عَنْهُنَّ شَاغِلُهُ

يَتَمَنَّيْنَ السُّلُوَّ لَهُ ... وَمُنَاهُ مَنْ يُوَاصِلُهُ

وَمَعَ هَذَا فَلا بُدَّ لِي مِنْ نَصِيحَتِكَ مَا دَامَ الْكَلامُ يَصِلُ إِلَى سَمْعِكَ

إِنْ كَانَ التَّرَدُّدُ إِلَى مَحْبُوبِكَ يَتَرَدَّدُ فِي قَلْبِكَ

فَلا تَأْتَيَنَّ إِلَى وَاعِظٍ ... فَلَسْتَ بِمُنْتَفِعٍ بِالْعِظَاتِ

إِنَّمَا يُوصَفُ الدَّوَاءُ لِمَنْ يَقْبَلُ، فَأَمَّا الْمُخَلَّطُ فَإِنَّ الدَّوَاءَ يَضِيعُ عِنْدَهُ فَإِنْ صَحَّ عَزْمُكَ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فَاسْمَعْ أَصِفْ لَكَ

اعْلَمْ أَنَّ الْخَيَالَ الَّذِي وَقَعَ لَكَ مِنْ أَنَّ التَّزَاوُرَ وَالنَّظَرَ يَشْفِي بَعْضَ الْمَرَضِ خَيَالٌ فَاسِدٌ

فَإِنْ قُلْتَ فَأَرَانِي أَسْكُنُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ؟

فَالْجَوَابُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَسْكُنُ الْوِجْدُ لِمَكَانِ الْقُرْبِ فَإِذَا وَقَعَ الْبُعْدُ زَادَتْ نَارُ الشَّوْقِ اشْتِعَالا فَأَنْتَ فِي ضَرْبِ الْمَثَلِ كَالْعَطْشَانِ شَرِبَ الْخَمْرَ فَإِنَّهُ يَجِدُ رُطُوبَةَ الرَّيِّ عِنْدَ تَجَرُّعِهَا ثُمَّ تُلْهِبُهُ فَتَزِيدُ الْعَطَشَ

فَكَذَلِكَ قُرْبُ الْعَاشِقِ مِنْ مَعْشُوقِهِ يَضُمُّ جُرْحًا إِلَى جُرْحٍ وَعَقْرًا إِلَى عَقْرٍ وَكُلَّمَا زَادَتِ الأَسْبَابُ الظَّاهِرَةُ قَوِيَتِ الْمَحَبَّةُ فِي الآلاتِ الْبَاطِنَةِ فَعَمِلَتْ سُمُومُهَا فِي الْمُقَاتِلِ وَالْمَقْتُولُ لَا يَرَى الْقَاتِلَ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ

قبلتها أشتفى بقبلتها ... فزادني ذَاك ألما ألما

وسائلتني عَنْ مُبْتَدَا سَقَمِي ... مُسْقِمُ جَفْنَيْكَ مُسْقِمِي بِهِمَا وَقَالَ الآخَرُ

أُعَانِقُهَا وَالنَّفْسُ بَعْدُ مَشُوقَةٌ ... إِلَيْهَا وَهَلْ بَعْدَ الْعَنَاقِ تَدَانِي

وَأَلْثُمُ فَاهَا كَيْ تَزُولَ صَبَابَتِي ... فَيَزْدَادُ مَا أَلْقَى مِنَ الْهَيَمَانِ

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الْكَاتِبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت