وبهذا الامتياز البين يتهيأ ليوسف ما كان بباله ان يسأل الملك اياه وهو قوله بعد ان اشخص عند الملك اجعلني على خزائن الأرض انى حفيظ عليم .
والآية ظاهرة في ان هذا الملك هو غير عزيز مصر زوج المرأة الذي اشير إليه بقوله:"وألفيا سيدها لدى الباب"وقوله وقال الذي اشتراه من مصر لامراته اكرمي مثواه .
وقد ذكر بعض المفسرين ان هذه الآية والتي بعدها تتمة قول امرأة العزيز"الآن حصحص الحق انا راودته عن نفسه وانه لمن الصادقين"وسياتى الكلام عليه .
قوله تعالى:"وما ابرئ نفسي ان النفس لامارة بالسوء الا ما رحم ربى ان ربى غفور رحيم"تتمة كلام يوسف (عليه السلام) وذلك ان قوله:"انى لم اخنه بالغيب كان لا يخلو من شائبة دعوى الحول والقوة وهو (عليه السلام) من المخلصين المتوغلين في التوحيد الذين لا يرون لغيره تعالى حولا ولا قوة فبادر (عليه السلام) إلى نفى الحول والقوة عن نفسه ونسبة ما ظهر منه من عمل صالح أو صفة جميلة إلى رحمة ربه وتسوية نفسه بسائر النفوس التي هي بحسب الطبع مائلة إلى الاهواء امارة بالسوء فقال:"وما ابرئ نفسي ان النفس لامارة بالسوء الا ما رحم ربى"فقوله هذا كقول شعيب (عليه السلام) :"ان أريد الا الا صلاح ما استطعت وما توفيقي الا بالله"هود: 88 ."
فقوله:"وما ابرئ نفسي"إشارة إلى قوله انى لم اخنه بالغيب وانه لم يقل هذا القول بداعي تنزيه نفسه وتزكيتها بل بداعي حكاية رحمة من ربه وعلل ذلك بقوله"ان النفس لامارة بالسوء"أي ان النفس بطبعها تدعو إلى مشتهياتها من السيئات على كثرتها ووفورها فمن الجهل ان تبرء من الميل إلى السوء وإنما تكف عن أمرها بالسوء ودعوتها إلى الشر برحمة من الله سبحانه تصرفها عن السوء وتوفقها لصالح العمل .
ومن هنا يظهر ان قوله"الا ما رحم ربى"يفيد فائدتين .