قوله تعالى:"ذلك ليعلم انى لم اخنه بالغيب وان الله لا يهدى كيد الخائنين"من كلام يوسف (عليه السلام) على ما يدل عليه السياق وكأنه قاله عن شهادة النسوة على براءة ساحته من كل سوء واعتراف امرأة العزيز بالذنب وشهادتها بصدقه وقضاء الملك ببراءته .
وحكاية القول كثير النظير في القرآن كقوله:"آمن الرسول بما انزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله"البقرة: 285 أي قالوا لا نفرق الخ وقوله وانا لنحن الصافون وانا لنحن المسبحون"الصافات: 166 ."
وعلى هذا فالإشارة بقوله ذلك إلى ارجاع الرسول إلى الملك وسؤاله القضاء والضمير في ليعلم ولم اخنه عائد إلى العزيز والمعنى انما ارجعت الرسول إلى الملك وسألته ان يحقق الأمر ويقضى بالحق ليعلم العزيز انى لم اخنه بالغيب بمراودة امرأته وليعلم ان الله لا يهدى كيد الخائنين .
يذكر (عليه السلام) لما فعله من الا رجاع والسؤال غايتين أحدهما ان يعلم العزيز انه لم يخنه وتطيب نفسه منه ويزول عنها وعن أمره أي
شبهة وريبة .
والثاني ان يعلم ان الخائن مطلقا لا ينال بخيانته غايته وانه سيفتضح لا محالة سنة الله التي قد خلت في عباده ولن تجد لسنه الله تبديلا فان الخيانة من الباطل والباطل لا يدوم وسيظهر الحق عليه ظهورا ولو اهتدى الخائن إلى بغيته لم تفتضح النسوة اللاتى قطعن ايديهن واخذن بالمراودة ولا امرأة العزيز فيما فعلت واصرت عليه فالله لا يهدى كيد الخائنين .
وكان الغرض من الغاية الثانية وان الله لا يهدى كيد الخائنين وتذكيره وتعليمه للملك الحصول على لازم فائدة الخبر وهو ان يعلم الملك انه (عليه السلام) عالم بذلك مذعن بحقيقته فإذا كان لم يخنه في عرضه بالغيب ولا يخون في شيء البتة كان جديرا بان يؤتمن على كل شيء نفسا كان أو عرضا أو مالا .