(وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ) أَيْ وَتَاللهِ لَقَدْ هَمَّتِ الْمَرْأَةُ بِالْبَطْشِ بِهِ لِعِصْيَانِهِ أَمْرَهَا ، وَهِيَ فِي نَظَرِهَا سَيِّدَتُهُ وَهُوَ عَبْدُهَا ، وَقَدْ أَذَلَّتْ نَفْسَهَا لَهُ بِدَعْوَتِهِ الصَّرِيحَةِ إِلَى نَفْسِهَا بَعْدَ الِاحْتِيَالِ عَلَيْهِ بِمُرَاوَدَتِهِ عَنْ نَفْسِهِ ، وَمِنْ شَأْنِ الْمَرْأَةِ أَنْ تَكُونَ مَطْلُوبَةً لَا طَالِبَةً ،
وَمُرَاوَدَةً عَنْ نَفْسِهَا لَا مُرَاوِدَةً ، حَتَّى إِنَّ حُمَاةَ الْأُنُوفِ مِنْ كُبَرَاءِ الرِّجَالِ ؛ لَيُطَأْطِئُونَ الرُّءُوسَ لِفَقِيرَاتِ الْحِسَانِ رَبَّاتِ الْجَمَالِ ، وَيَبْذُلُونَ لَهُمْ مَا يَعْتَزُّونَ بِهِ مِنَ الْجَاهِ وَالْمَالِ ، بَلْ إِنَّ الْمُلُوكَ لِيُذِلُّونِ أَنْفُسَهُمْ لِمَمْلُوكَاتِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَلَا يَأْبَوْنَ أَنْ يَسِمُوا أَنْفُسَهُمْ عَبِيدًا لَهُنَّ ، كَمَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ مُلُوكِ الْأَنْدَلُسِ:
نَحْنُ قَوْمٌ تُذِيبُنَا الْأَعْيُنُ النُّجْـ ... ـلُ عَلَى أَنَّنَا نُذِيبُ الْحَدِيدَا
فَتَرَانَا لَدَى الْكَرِيهَةِ أَحْرَا ... رًا وَفِي السِّلْمِ لِلْمِلَاحِ عَبِيدًا