وَقَوْلُهُ: {إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ إِذَا كَانَ هَارِبًا فَإِنَّمَا يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ دُبُرِهِ، فَكَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الشِّقَّ لَوْ كَانَ مِنْ قُبُلٍ لَمْ يَكُنْ هَارِبًا مَطْلُوبًا، وَلَكِنْ كَانَ يَكُونُ طَالِبًا مَدْفُوعًا، وَكَانَ يَكُونُ ذَلِكَ شَهَادَةٌ عَلَى كَذِبِهِ.
{وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ} وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَأْتِي الْمَرْأَةَ مِنْ دُبُرٍ.
وَقَالَ: إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْحَقِّ إِلَّا ذَاكَ. فَلَمَّا رَأَى إِطْفِيرُ قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ عَرَفَ أَنَّهُ مِنْ كَيْدِهَا، فَقَالَ: {إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} ""
{إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ}
قال أبو جعفر: وَإِنَّمَا حُذِفَتْ «أَنْ» الَّتِي تُتَلَقَّى بِهَا الشَّهَادَةُ، لِأَنَّهُ ذَهَبَ بِالشَّهَادَةِ إِلَى مَعْنَى الْقَوْلِ، كَأَنَّهُ قَالَ: وَقَالَ قَائِلٌ مِنْ أَهْلِهَا: إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ، كَمَا قِيلَ: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} لِأَنَّهُ ذَهَبَ بِالْوَصِيَّةِ إِلَى الْقَوْلِ
وَقَوْلُهُ: {فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ} خَبَرٌ عَنْ زَوْجِ الْمَرْأَةِ، وَهُوَ الْقَائِلُ لَهَا: إِنَّ هَذَا الْفِعْلَ مِنْ كَيْدِكُنَّ: أَيْ صَنِيعُكُنَّ، يَعْنِي مِنْ صَنِيعِ النِّسَاءِ، إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ خَبَرٌ عَنِ الشَّاهِدِ أَنَّهُ الْقَائِلُ ذَلِكَ.