فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 229150 من 466147

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (25) }

يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَاسْتَبَقَ يُوسُفُ وَامْرَأَةُ الْعَزِيزِ بَابَ الْبَيْتِ. أَمَا يُوسُفُ فَفِرَارًا مِنْ رُكُوبِ الْفَاحِشَةِ لَمَّا رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ فَزَجَرَهُ عَنْهَا.

وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَطَلَبَهَا يُوسُفَ لِتَقْضِيَ حَاجَتَهَا مِنْهُ الَّتِي رَاوَدَتْهُ عَلَيْهَا، فَأَدْرَكْتُهُ فَتَعَلَّقَتْ بِقَمِيصِهِ، فَجَذَبَتْهُ إِلَيْهَا مَانِعَةً لَهُ مِنَ الْخُرُوجِ مِنَ الْبَابِ، فَقَدَّتْهُ مِنْ دُبُرٍ، يَعْنِي: شَقَّتْهُ مِنْ خَلْفٍ لَا مِنْ قُدَّامٍ، لِأَنَّ يُوسُفَ كَانَ هُوَ الْهَارِبُ وَكَانَتْ هِيَ الطَّالِبَةُ.

وَقَوْلُهُ: {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ}

يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَصَادَفَا سَيِّدَهَا وَهُوَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ لَدَى الْبَابِ، يَعْنِي: عِنْدَ الْبَابِ.

عَنِ السُّدِّيِّ،" {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} قَالَ: جَالِسًا عِنْدَ الْبَابِ، وَابْنُ عَمِّهَا مَعَهُ. فَلَمَّا رَأَتْهُ {قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا} إِنَّهُ رَاوَدَنِي عَنْ نَفْسِي، فَدَفَعْتُهُ عَنْ نَفْسِي، فَشَقَقْتُ قَمِيصَهُ قَالَ يُوسُفُ: بَلْ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي، وَفَرَرْتُ مِنْهَا فَأَدْرَكَتْنِي، فَشَقَّتْ قَمِيصِي فَقَالَ ابْنُ عَمِّهَا: تِبْيَانُ هَذَا فِي الْقَمِيصِ، فَإِنْ كَانَ الْقَمِيصُ، قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقْتِ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبْتِ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ. فَأُتِيَ بِالْقَمِيصِ، فَوَجَدَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ {قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ} "

وَقَوْلُهُ: {قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ لِزَوْجِهَا لَمَّا أَلْفَيَاهُ عِنْدَ الْبَابِ، فَخَافَتْ أَنْ يَتَّهِمَهَا بِالْفُجُورِ: مَا ثَوَابُ رَجُلٍ أَرَادَ بِامْرَأَتِكَ الزِّنَا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ فِي السِّجْنِ أَوْ إِلَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ؟ يَقُولَ: مُوجِعٌ، وَإِنَّمَا قَالَ: {إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} لِأَنَّ قَوْلَهُ: {إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ} بِمَعْنَى إِلَّا السِّجْنُ، فَعَطَفَ الْعَذَابَ عَلَيْهِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ «أَنْ» وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الِاسْمِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت