فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 229129 من 466147

وقال السراج البلقيني في رسالته المسماة نشر العبير لطي الضمير المفسر لضمير الغائب إما مصرح به أو مستغنى بحضور مدلوله حساً أو علماً فالحس نحو قوله تعالى: {هِىَ رَاوَدَتْنِى} و {يا أبت استجره} [القصص: 26] كما ذكره ابن مالك ، وتعقبه شيخنا أبوحيان بأنه ليس كما مثل به لأن هذين الضميرين عائدان على ما قبلهما فضمير {هِىَ رَاوَدَتْنِى} عائد على الأهل في قولها: {مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءا} [يوسف: 25] ولما كنت عن نفسها بذلك ولم تقل بي بدل {بِأَهْلِكَ} كنى هو عليه السلام عنها بضمير الغيبة فقال: {هِىَ رَاوَدَتْنِى} ولم يخاطبها بأنت راودتيني ، ولا أشار إليها بهذه راودتني وكل هذا على سبيل الأدب في الألفاظ والاستيحاء في الخطاب الذي لا يليق بالأنبياء عليهم السلام ، فأبرز الاسم في صورة ضمير الغائب تأدباً مع العزيز وحياءاً منه ، وضمير {استجره} عائد على موسى فمفسره مصرح بلفظه ، وكأن ابن مالك تخيل أن هذا موضع إشارة لكون صاحب الضمير حاضراً عند المخاطب فاعتقد أن المفسر يستغنى عنه بحضور مدلوله حساً فجرى الضمير مجرى اسم الإشارة ، والتحقيق ما ذكرناه هذا كلامه.

وعندي أن الذي قاله ابن مالك أرجح مما قاله الشيخ ، وذلك أن الإثنين إذا وقعت بينهما خصومة عند حاكم فيقول المدعي للحاكم: لي على هذا كذا: فيقول المدعى عليه: هو يعلم أنه لا حق له علي ، فالضمير في هو إنما هو لحضور مدلوله حسالاً لقوله: لي كما هو المتبادر إلى الأفهام ، وأيضاً يرد على ما ذكره في ضمير

{استجره} [القصص: 26] أن موسى عليه السلام لم يسبق له ذكر عند حضوره مع بنت شعيب عليه السلام ، وقد قالت: {إِحْدَاهُمَا يا أبت استجره} [القصص: 26] وقصدها بالضمير الرجل الحاضر الذي بان لها من قوته وأمانته الأمر العظيم ، ثم إن من خاصم زوجته فقال للحاضرين من أهلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت