وهو نظير قوله:"من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعص الله ورسوله فقد غوى"فلما رأى العزيز، وقيل: الشاهد قميصه قد من دبر قال: إنه أي إن قولك: ما جزاء إلى آخره قاله الزجاج، أو أن هذا الأمر وهو طمعها في يوسف ذكره الماوردي والزمخشري، أو إلى تمزيق القميص قاله: مقاتل والخطاب في من كيدكن لها ولجواريها، أولها وللنساء.
ووصف كيد النساء بالعظم، وإن كان قد يوجد في الرجال، لأنهن ألطف كيداً بما جبلن عليه وبما تفرغن له، واكتسب بعضهن من بعض، وهن أنفذ حيلة.
وقال تعالى: {ومن الشر النفاثات في العقد} وأما اللواتي في القصور فمعهن من ذلك ما لا يوجد لغيرهن، لكونهن أكثر تفرغاً من غيرهن، وأكثر تأنساً بأمثالهن.
يوسف أعرض عن هذا أي: عن هذا الأمر واكتمه، ولا تتحدث به.
وفي ندائه باسمه تقريب له وتلطيف، ثم أقبل عليها وقال: واستغفري لذنبك، والظاهر أنّ المتكلم بهذا هو العزيز.
وقال ابن عباس: ناداه الشاهد وهو الرجل الذي كان مع العزيز وقال: استغفري لذنبك، أي لزوجك وسيدك انتهى.
ثم ذكر سبب الاستغفار وهو قوله: لذنبك، ثم أكد ذلك بقوله: إنك كنت من الخاطئين، ولم يقل من الخاطئات، لأن الخاطئين أعم، لأنه ينطلق على الذكور والإناث بالتغليب.
يقال: خطئ إذا أذنب متعمداً.
قال الزمخشري: وما كان العزيز إلا حليماً، روي أنه كان قليل الغيرة انتهى.
وتربة إقليم قطفير اقتضت هذا، وأين هذا مما جرى لبعض ملوكنا أنه كان مع ندمائه المختصين به في مجلس أنس وجارية تغنيهم من وراء ستر، فاستعاد بعض خلصائه بيتين من الجارية كانت قد غنت بهما، فما لبث أن جيء برأس الجارية مقطوعاً في طست وقال له الملك: استعد البيتين من هذا الرأس، فسقط في يد ذلك المستعيد، ومرض مدة حياة ذلك الملك. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 5 صـ}