{وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ} ؛ أي: وأحْكَمَتْ إغلاق بابِ المخدعَ الذي كَانَا فيه، وباب البهو الذي يكون أمامَ الغُرَفِ في بيوت العظماء، وباب الدار الخارجيِّ ورُبَّما كان هناك غيرُها {وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ} ؛ أي: وقالَتْ: هلم أقْبِلْ وزيدت كلمةٌ {لَكَ} لبيان المخاطب كما يقولونَ سقيًا لك، ورَعْيًا لك. وهذا الأسلوب هو الغاية في الاحتشام في التعبير، وقد يكون هناك ما زادته من إغراءٍ، وتهييج مما تقتضيه الحالُ، وما نُقل من الإسرائيليات عنها وعنه من الوقاحة فكذب فمثل هذا لا يُعْلَمُ إلا من الله، أو من الرواية الصحيحة عنها، أو عنه، ولا يستطيع أن يدَّعِي ذلك أحدٌ. وقرأ نافع وابن ذكوان والأعرج وشيبة وأبو جعفر: {هَيْتَ} بكسر الهاء بعدها ياء ساكنة وفح التاء. والحلوانيُّ عن هشام كذلك إلَّا أنه هَمَّزَ وقال: {هِئْتَ} . وكذلك قرأ علي، وأبو وائل، وأبو رجاء، ويحيى، وعكرمة، ومجاهد، وقتادة، وطلحة، والمقرئ، وابنُ عباس، وأبو عامر في رواية عنهما، وأبو عمرو في رواية , وهشام في رواية, كذلك إلا أنهم ضَمُّوا التَّاء، وزيد بن علي، وابنُ أبي إسحاق كذلك إلا أنهما سهَّلاَ الهمزة. وذكر النَّحاس أنه قرئ بكسر الهاء بعدها ياء ساكنة، وكسر التاء. وقرأ ابن كثير، وأهل مكة بفتح الهاء، وسكون الياء، وضم التاء. وباقي السبعة أبو عَمرو والكوفيون، وابنُ مسعود، والحسن، والبصريون، كذلك إلا أنهم فتحوا التاءَ. وابن عباس، وأبو الأسود، وابن أبي إسحاق وابنُ مُحيصن، وعيسى البصرة كذلك. وعن ابن عباس: {هييتَ} مثل حييت. فهذه تسع قراءات هي فيها اسمُ فعل إلّا قراءة ابن عباس الأخيرة، فإنها فعل مبني للمفعول، مسهَّلُ الهمزة من هيأت الشيء َ، وإلا مَنْ ضَمَّ التاءَ، وكَسر الهاء سَوَاءٌ هَمَّز أم لم يُهَمِّزْ فإنه يحتمل أن يكون اسم فعل كحالها عند فتح التاء، أو كسرها، ويحتمل أن يكونَ فِعْلًا واقِعًا عن ضمير المتكلم من هاء الرجل يهيئ إذا أحسن هيئَتَهُ على مثال: جاء يجيء، أو بمعنى تهيأت يقال: هَيْتَ وتَهَيأتَ بمعنى واحد. فإذا كانَ فِعْلًا تعلقت اللام بِهِ. وفي هذه الكَلِمةِ لغات أُخر، أعرضنا عنها صَفْحًا خوف الإطالة.