فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 229021 من 466147

وأَمّا الأَنَفَة من النُّزول على العمل فمعناه أَنّ العالِىَ الْهِمَّة مَطْلَبُه فوقَ مطلَب العُمّال والعُبّاد وأَعلى منه ، فهو يَأْنَفُ أَن ينزل من سماءِ مطلَبِه العالِى إِلى مجرّد العَمَل والعِبادة دون السّفر بالقلب إِلى الله ليحصلَ له ويفوزَ به فإِنَّه طالبٌ لربّه تعالى طلباً تامّاً بكلّ مَعْنَىً واعتبار فِي عَمَله ، وعِبادَتِه ومناجاتِه ، ونَوْمِه ويَقَظَته ، وحَرَكَته وسكُونه ، وعُزلته وخُلْطته وسائر أَحواله ، فقد انصبغ قلبُه بالتوجُّه إِلى الله تعالى أَيّ ما صِبْغَة.

وهذا الأَمر إِنما يكون لأَهل المحبّة الصّادقة ، فهم لا يقنعون بمجرّد رُسوم الأَعمالِ وبالاقتصار على الطلب حال العَمَل فقط.

وأَمَّا أَتَفَتُه من الثَّقة بالأَمَل ، فإِن الثقة تُوجب الفُتور والتَّوانى ، وصاحبُ هذه الهمّة من أَهل ذلك ، كيف وهو طائرٌ لا يُصاد.

والدّرجة الثالثة: هِمَّة تتصاعد عن الأَحوال والمعاملات ، وتزول بالأَعواض والدّرجات ، وتَنْحُو عن النُّعوتِ نحو الذات.

والتَّصاعُد عن المعاملات ليس المراد به تعطيلها بل القيام بها مع عدم الالتفات إِليها.

ومعنى الكلام أَنَّ صاحب هذه الهمَّة لا يقف على عِوَض ولا درجة ، فإِنَّ ذلك نزولٌ من هِمَّته ، ومطلَبُه أَعلَى من ذلك.

فإِن صاحبَ هذه الهمّة قد قَصَر همّتَه على المطلب الأَعلَى الَّذى لا شيء أَعلى منه ، والأَعواضُ والدرجات دونه ، وهو يعلم إِذا حصل هناك حصل له كلُّ درجة عالية ، وأَعْواضٌ شَتيَّ.

وأَمّا نَحْوُها نَحْوَ الذات ، فالمراد به أَنَّ صاحب هذه الهمّة لا يقتصر على شُهودِ الأَفْعال ولا الأَسْماءِ والصِفات بل ينحو نَحْو الذَّات الجامعة لمتفرّقات الأَسماءِ والصّفات والأَفعال.

أُنْشِدنا لبعض الأَفاضل:

*وقائلة لِمْ غَيَّرتْكَ الهُمومُ * وأَمْرُك مُمْتَثَلٌ فِي الأُمَمْ*

*فقلتُ ذَرينى على غُصَّتِى * فإِنَّ الهُمومَ بقَدْرِ الهِمَمْ*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت