وعلى هذا القول: فمعنى الآية ، وهم بها لولا رأى برهان ربه ، أي لولا أن رآه هم بها. فما قبل {لولا} هو دليل الجواب المحذوف ، كما هو الغالب في القرآن واللغة.
ونظير ذلك قوله تعالى: {إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لولا أَن رَّبَطْنَا على قَلْبِهَا} [القصص: 10] فما قبل {لَوْلاَ} دليل الجواب. أي لولا أن ربطنا على قلبها لكادت تبدي به.
واعلم أن جماعة من علماء العربية أجازوا تقديم جواب {لولا} وتقديم الجواب في سائر الشروط: وعلى هذا القول يكون جواب {لَوْلاَ} في قوله: {لولا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} هم ما قبله من قوله: {وَهَمَّ بِهَا} .
وإلى جواز التقديم المذكور ذهب الكوفيون ، ومن أعلام البصريين: أبو العباس المبرد ، وأبو زيد الأنصاري.
وقال الشيخ أبو حيان في البحر المحيط ما نصه: والذي اختاره أن يوسف عليه السلام لم يقع منه هم بها ألبتة ، بل هو منفى لوجود رؤية البرهان. كما تقولك لقد قارفت لولا أن عصمك الله. ولا نقول: إن جواب {لولا} متقدم عليها ، وإن كان لا يقوم دليل على امتناع ذلك ، بل صريح أدوات الشروط العاملة مختلف في جواز تقديم أجوبتها عليها. وقد ذهب إلى ذلك الكوفيون ، ومن أعلام البصريين: أبو زيد الأنصاري ، وأبو العباس المبرد.
بل نقول: إن جواب {لَولاَ} محذوف لدلالة ما قبله عليه ، كما يقول جمهور البصريين في قول العرب: أنت ظالم إن فعلت.