فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 228978 من 466147

والعرب تطلق الهم وتريد به المحبة والشهوة ، فيقول الإنسان فيما لا يحبه ولا يشتهيه: هذا ما يهمني ، ويقول فيما يحبه ويشتهيه: هذا أهم الأشياء إلي ، بخلاف هم امرأة العزيز ، فإنه هم عزم وتصميم ، بدليل أنها شقت قميصه من دبر وهو هارب عنها ، ولم يمنعها من الوقوع فيما لا ينبغي إلا عجزها عنه.

ومثل هذا التصميم على المعصية: معصية يؤاخذ بها صاحبها ، بدليل الحديث الثات في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم من حديث أبي بكرة:

"إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار"قالوا يا رسول الله قد عرفنا القاتل فما بال المقتول؟ قال:"إنه كان حريصاً على قتل صاحبه"فصرح صلى الله عليه وسلم بأن تصميم عزمه على قتل صاحبه معصيه أدخله الله بسببها النار.

وأما تأويلهم هم يوسف بأنه قارب الهم ولم يهم بالفعل ، كقول العرب: قتلته لو لم أخف الله ، أي قاربت أن اقتله ، كما قاله الزمخشري.

وتأويل الهم بأنه هم بضربها ، أو هم بدفعها عن نفسه ، فكل ذلك غير ظاهر ، بل بعيد من الظاهر ولا دليل عليه.

والجواب الثاني - وهو اختيار أبي حيان: أن يوسف لم يقع منه هم أصلاً ، بل هو منفى عنه لوجود البرهان.

قال مقيدة عفا الله عنه: هذا الوجه الذي اختاره أبو حيان ةغيره هو أجرى الأقوال على قواعد اللغة العربية ، لأن الغالب في القرآن وفي كلام العرب: أن الجواب المحذوف يذكر قبله ما يدل عليه ، كقوله: {فَعَلَيْهِ توكلوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ} [يونس: 84] أي إن كنتم مسلمين فتوكلوا عليه ، فالأول: دليل الجواب المحذوف لا نفس الجواب ، لأن جواب الشروط وجواب {لَوْلاَ} لا يتقدم ، ولكن يكون المذكور قبله دليلاً عليه كالآية المذكورة. وكقوله: {قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 111] أي إن كنتم صادقين فهاتوا برهانكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت