وقد نص ابن الجوزي على وضع بعضها كخبر عن عبد الله بن عمرو بن العاص بأتي على جهنم يوم ما فيها من ابن آدم أحد تصفق أبوابها كأنها أبواب الموحدين ، وأول البعض بعضها ؛ ومر شيى من الكلام في ذلك ، وأنت تعلم أن خلود الكفار مما أجمع عليه المسلمون ولا عبرة بالمخالف ، والقواطع أكثر من أتي تحصى ، ولا يقاوم واحداً منها كثير من هذه الأخبار ، ولا دليل في الآية على ما يقوله المخالف لما علمته من الوجوه فيها ولا حاجة إلى دعوى النسخ فيها كما روي عن السدى بل لا يكاد يصح القول بالنسخ ي مثل ذلك ، هذا وقد ذكر أن في الآية صيغة الجمع مع التفريق والتقسيم أما الجمع ففي قوله تعالى: {يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [هود: 105] فإن النفس كما تقرر عامة لكونها نكرة في سياق النفي ، وأما التفريق ففي قوله تعالى: {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} [هود: 105] وأما التقسيم ففي قوله سبحانه: {فَأَمَّا الذين شَقُواْ} [هود: 106] الخ ونظيرها في ذلك قول الشريف القيرواني:
لمختلفي الحاجات جمع ببابه...
فهذا له فن وهذا له فن
فللخامل العليا وللمعدم الغني...
وللمذنب العتبي وللخائف الأمن
ومن هنا يعلم حال الفاءين فاء {فَمِنْهُمْ} وفاء {فَأَمَّا} الخ ، قيل: وفي العدول عن فأما الشقى ففي النار خالداً فيها الخ وأما السعيد أو المسعود ففي الجنة خالداً فيها الخ إلى ما في النظم الجليل إشارة إلى سبق هذه الشقاوة والسعادة وأن ذلك أمر قد فرغ منه كما يدل عليه ما أخرجه أحمد.
والترمذي.