أو أشقياء فيلزم أن يخلدوا في النار وهو خلاف مذهب أهل السنة ، وأيضاً تأخره عن الحال ولا مدخل لها في الاستثناء لا يفصح ، والإبهام بقوله سبحانه: {إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ} والتفخيم الذي يعطيه لا يبقى له رونق ، وأجيب بأنه قد يقال: إن القائل بذلك يخص الأشقياء بالكفار والسعداء بالأتقياء ويكون العصاة مسكوتاً عنهم هنا فلا يرد عليه شيء إن كان سنياً وإن كان معتزلياً فقد وافق سنن طبعه ، ويجاب عما بعد بالمنع ، وقيل: أمر الاستثناء ما علمت إلا أن المستثنى مدة لبثهم في الدنيا أو البرزخ ويقطع النظر عن {يَوْمَ يَأْتِى} [هود: 105] والمعنى أنهم في النار جميع أزمان وجودهم إلا زماناً شاء الله تعالى لبثهم في الدنيا أو البرزخ ، والمراد مع زمان الموقف إذ ليسوا في زمانه أيضاً في النار إلا أن يراد بالنار العذاب فلا يحتاج للمعية لكن يرد أنهم معذبون في البرزخ أيضاً إلا أن يقال: لا يعتد بذلك لأنه عذاب غير تام لعدم تمام حياتهم فيه ، وأورد عليه ما أورد على ما قبله ، وأجيب بأنه إنما يرد لو كان المستثنى في الاستثناء الثاني هو ذلك الزمان المستثنى في الاستثناء الأول وهو غير مسلم فليكن المستثنى منه زمان لبثهم في النار مع ذلك الزمان المستثنى في الآية الأولى فإن المستثنى ليس فيه ما يدل على تعيين زمان حتى لا يمكن الزيادة عليه وهو كما ترى.
وقيل: هو استثناء من قوله سبحانه: {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ} [هود: 106] ورد بأن المقابل لا يجري فيه هذا ويبقى الأشكال ، وأجيب بأن المراد ذكر ما تحتمله الآية والإطراد ليس بلازم ، وتعقب بأنه ليس المراد إلا بيان ضعف هذا الوجه وكفى بعدم الإطراد ضعفاً ، وقيل: {إِلا} بمعنى سوى كقولك: لك عليّ ألفان إلا الألف التي كانت يعني سواها ، ونقل ذلك عن الزجاج.
والفراء.