وغيرهم ما يقتضيه ، ومن تأمل منصفاً بعد تسليم أن هناك تشبيهاً يظهر له أن المشبه به أعرف من المشبه وأقرب إلى الذهن ، واتحاد طريق العلم بهما لا يضر في ذلك شيئاً بداهة أن ثبوت الحيز أعرف وأقرب إلى الذهن من ثبوت ما تحيز فيه وإن وردا من طرق السمع كما لا يخفى على أن اشتراط كون المشبه به أعرف في كل تشبيه غير مسلم عند الناظر في المعاني ، نعم المتبادر من السماوات والأرض هذه الأجرام المعهودة عندنا ، فالأولى أن تبقى على ظاهرها ويجعل الكلام خارجاً مخرج ما اعتادته العرب في محاوراتهم عند إرادة التبعيد والتأبيد ، وهو أكثر من أن يحصى ، ولعل هذا أولى أيضاً مما في تفسير ابن كثير من حمل السماوات والأرض على الجنس الشامل لما في الدنيا والآخرة أي المظل والمقل في كل دار ، وفي الدرر أنه يمكن أن يكون المراد أنهم خالدون بمقدار مدة بقاء السماوات والأرض التي يعلم انقطاعها ثم يزيدهم سبحانه على ذدلك ويخلدهم ويؤبد مقامهم ، ولعله أراد مدة بقائهما منذ خلقهما الله تعالى إلى أن يبدلهما لا مدة بقائهما بعد دخولهم النار يوم القيامة لأنهما يبدلان قبل دخولهم.
والآية على هذا من قبيل قوله سبحانه: {لابثين فِيهَا أَحْقَاباً} [النبأ: 23] {إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ} قيل: هو استثناء من الضمير المستكن في {خالدين} وتكون {مَا} واقعة على نوع من يعقل كما في قوله سبحانه: {فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مّنَ النساء} [النساء: 3] أو واقعة على من يعقل على مذهب من يرى وقوعها عليه مطلقاً.