فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 217529 من 466147

وهكذا نجد أن العبادة تقتضي وجود معبود له أمر وله نهي ، والمعبود الذي لا أمر له ولا نهي لا يستحق العبادة ، فهل مَنْ عَبَدَ الصنم تلقَّى من أمراً أو نهياً؟

وهل مَنْ عَبَدَ الشمس تلقَّى منها أمراً أو نهياً؟

إذن: فكلمة العبادة لكل ما هو غير الله هي عبادة باطلة ؛ لأن مثل تلك المعبودات لا أمر لها ولا نهي ، وفوق ذلك لا جزاء عندها على العمل الموافق لها أو المخالف لها .

والعبادة بدون منهج"افعل"و"لا تفعل"لا وجود لها ، وعبادة لا جزاء عليها ليست عبادة .

وهنا يجب أن نلحظ أن قول الحق سبحانه:

{أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ الله} [هود: 2] .

غير قوله سبحانه:

{اعبدوا الله} [المائدة: 72] .

ولو أن الرسل تأتي الناس وهم غير ملتفتين إلى قوة يعبدونها ويقدسونها لكان على الرسل أن يقولوا للناس: {اعبدوا الله} [الأعراف: 59] .

ولكن هنا يقول الحق سبحانه: {أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ الله} [هود: 2] .

فكأنه سبحانه يواجه قوماً لهم عبادة متوجهة إلى غير من يستحق العبادة ؛ فيريد سبحانه أولاً أن يُنهي هذه المسألة ، ثم يثبت العبادة لله .

إذن: فهنا نفي وإثبات ، مثل قولنا:"أشهد ألا إله إلا الله"، هنا ننفي أولاً أن هناك إلهاً غير الله ، ونثبت الألوهية لله سبحانه .

وأنت لا تشهد هذه الشهادة إلا إذا وُجد قوم يشهدون أن هناك إلهاً غير الله تعالى ، ولو كانوا يشهدون بألوهية الإله الواحد الأحد سبحانه ؛ لكان الذهن خالياً من ضرورة أن نقول هذه الشهادة .

ولكن قول الحق سبحانه {أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ الله} [هود: 2] .

معناه النفي أولاً للباطل ، وإذا نُفِي الباطل لا بد أن يأتي إثبات الحق ، حتى يكون كل شيء قائماً على أساس سليم .

ولذلك يقال:"درء المفسدة مقدَّم دائماً على جلب المنفعة"فالبداية ألا تعبد الأصنام ، ثم وجِّه العبادة إلى الله سبحانه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت