فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 217484 من 466147

الثالث: قال صاحب"الكشاف" {أُحْكِمَتْ} يجوز أن يكون نقلاً بالهمزة من حكم بضم الكاف إذا صار حكيماً ، أي جعلت حكيمة ، كقوله: {آيات الكتاب الحكيم} [يونس: 1] الرابع: جعلت آياته محكمة في أمور: أحدها: أن معاني هذا الكتاب هي التوحيد ، والعدل ، والنبوة ، والمعاد ، وهذه المعاني لا تقبل النسخ ، فهي في غاية الإحكام ، وثانيها: أن الآيات الواردة فيه غير متناقضة ، والتناقض ضد الإحكام فإذا خلت آياته عن التناقض فقد حصل الإحكام.

وثالثها: أن ألفاظ هذه الآيات بلغت في الفصاحة والجزالة إلى حيث لا تقبل المعارضة ، وهذا أيضاً مشعر بالقوة والإحكام.

ورابعها: أن العلوم الدينية إما نظرية وإما عملية.

أما النظرية فهي معرفة الإله تعالى ومعرفة الملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر ، وهذا الكتاب مشتمل على شرائف هذه العلوم ولطائفها ، وأما العملية فهي إما أن تكون عبارة عن تهذيب الأعمال الظاهرة وهو الفقه ، أو عن تهذيب الأحوال الباطنة وهي علم التصفية ورياضة النفس ، ولا نجد كتاباً في العالم يساوي هذا الكتاب في هذه المطالب ، فثبت أن هذا الكتاب مشتمل على أشرف المطالب الروحانية وأعلى المباحث الإلهية ، فكان كتاباً محكماً غير قابل للنقض والهدم.

وتمام الكلام في تفسير المحكم ذكرناه في تفسير قوله تعالى: {هُوَ الذي أَنزَلَ عَلَيْكَ الكتاب مِنْهُ آيات محكمات} [آل عمران: 7] .

المسألة الثالثة:

في قوله: {فُصّلَتْ} وجوه: أحدها: أن هذا الكتاب فصل كما تفصل الدلائل بالفوائد الروحانية ، وهي دلائل التوحيد والنبوة والأحكام والمواعظ والقصص.

والثاني: أنها جعلت فصولاً سورة سورة ، وآية آية.

الثالث: {فُصّلَتْ} بمعنى أنها فرقت في التنزيل وما نزلت جملة واحدة ، ونظيره قوله تعالى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ءايات مّفَصَّلاَتٍ} [الأعراف: 133] والمعنى مجيء هذه الآيات متفرقة متعاقبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت