وقوله: {مِنْ قَبْلِ هَذَا} قيل من قبل إيحائي إليك وإخبارك بها، أو من قبل هذا العلم الذي كسبته بالوحي، أو من قبل هذا الوقت، أو من قبل القرآن.
{وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ (50) يَاقَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ (51) } :
قوله عز وجل: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا} عطف على قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا} أي: وأرسلنا إلى عاد أخاهم، وسماه أخاهم؛ لأنه واحد منهم، وكلهم من ولد آدم عليه السلام، وانتصابه بالعطف على {نُوحًا} على التقدير المذكور آنفًا. و {هُودًا} : بدل منه أو عطف بيان له.
وقوله: {مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} :
قرئ: بالرفع على أنه صفة على المحل، وبالجر على اللفظ، وقد ذكر في الأعراف.
وقوله: {إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ} أي: ما أنتم إلّا مفترون على الله الكذب بجعلكم الأوثان له شركاء.
{وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (52) } :
قوله عز وجل: {يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} المدرار: الكثير الدرور، كالمغزار، وانتصابه على الحال من {السَّمَاءَ} ، أي: دارّة، وذُكِّر لأحد ثلاثة أوجه:
إما على أن المراد بالسماء المطر، كقوله:
302 -إذا سَقَطَ السماءُ بأرضِ قومٍ ...
يعني المطر، يقال: ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم، أو على تأويل السحاب أو السقف، أو لأن مفعالًا للمبالغة يستوي فيه المذكر والمؤنث، كفَعُول وفَعِيلٍ نحو: صبور وبغيٍّ، وكفاك دليلًا: {وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا} .
وقوله: {وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ} (إلى) هنا تحتمل أن تكون من صلة (يزدكم) وأن تكون في موضع الصفة لقوة، بمعنى: ويزدكم قوة مضافة إلى قوتكم، وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب.