لِيَبْلُوَكُمْ: أنه خلق الخلق ليظهر إحسان المحسن فهو الغرض من الخلق.
8 إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ: أجل محدود «1» ، وبلغة أزد شنوءة: سنين معلومة «2» .
12 فَلَعَلَّكَ تارِكٌ: أي: لعظم ما يرد عليك من تخليطهم يتوهّم أنهم يزيلونك عن بعض ما أنت عليه من أمر ربك «3» .
وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ: أحسن من «ضيّق» لأنه عارض ، ولأنه أشكل ب «تارك» .
14 فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ: الخطاب للمؤمنين ، أي: لم يجبكم الكافرون إلى ما تحدثوهم.
ويجوز الخطاب للمشركين ، أي: لم يستجب لكم من دعوتموه ليعينكم.
فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ: أنه حق من عنده.
وقيل: بِعِلْمِ اللَّهِ: بمواقع تأليفه في علوّ طبقته.
15 نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ: أي: من أراد الدنيا وفّاه اللّه ثواب حسناته
(1) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 1/ 285 ، وتفسير الطبري: (15/ 252 ، 253) ، ومعاني الزجاج: 3/ 40 ، وتفسير البغوي: 2/ 375 ، وتفسير القرطبي: 9/ 9.
(2) ينظر كتاب لغات القبائل الواردة في القرآن لأبي عبيد: 131.
(3) نص هذا القول في زاد المسير: 4/ 82.
قال ابن عطية في المحرر الوجيز: 7/ 249: «سبب هذه الآية أن كفار قريش قالوا:
يا محمد ، لو تركت سب آلهتنا وتسفيه آبائنا لجالسناك واتبعناك. قالوا: ايت بقرآن غير هذا أو بدله ، ونحو هذا من الأقوال ، فخاطب اللّه تعالى نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم على هذه الصورة من المخاطبة ، ووقفه بها توقيفا رادا على أقوالهم ومبطلا لها ، وليس المعنى أنه صلّى اللّه عليه وسلّم همّ بشيء من هذا فزجر عنه ، فإنه لم يرد قط ترك شيء مما أوحى إليه ، ولا ضاق صدره ، وإنما كان يضيق صدره بأقوالهم وأفعالهم وبعدهم عن الإيمان».