أي: حفظنا حفظ من يرى. ( [و] وحينا) أي: تعليمنا من أمرنا. (وفار التنور) [40] قال مجاهد: فار الماء من مكان النار آيةً للعذاب.
وقال ابن عباس: التنور وجه الأرض. وعن علي: أنه [فار] من الكوفة/ثم طبق الأرض ، وأن التنور من تنوير الصبح ، [فكما] أن الصبح إذا نور ملأ الآفاق ، فكذلك ذلك الماء لما سال عم الأرض.
وقيل: إنه على طريقة المثل ، أي: اشتد غضب الله عليهم ، وحل عذابه بهم ، كقوله عليه السلام:"الآن حمي الوطيس". وكقول الشاعر: 536 - تفور علينا قدرهم [فنديمها] ونفثؤها عنا إ [ذا] حميها [غلا] .
وكقول الفرزدق: 537 - وقدر فثأنا غليها بعدما غلت وأخرى حششنا بالعوالي [تؤثف] . (من كل زوجين اثنين) أي: ذكر وأنثى في حال ازدواجهما. [والزوج واحد له شكل ، والاثنان زوجان] ولذلك حسن لفظ اثنين بعد زوجين. (مجراها ومرساها) أي: إجراؤها ، وإرساؤها ، بمعنى المصدر.
[و] يجوز بمعنى الوقت ، كالممسى والمصبح ، أي: بسم الله وقت إجرائها وإرسائها ، وإنما لم يجز مرساها بالفتح ، وإن قرئ مجرايها بالفتح لأنه يقال: [جرت] السفينة مجرى ، وأرساها الملاح مرسى ، لأنها إذا أخذت في الجري لا ترسو بنفسها. [يا أرض ابلعي ماءك) [44] أي: تشربي في سرعة بخلاف العادة ، ليكون أدل على القدرة ، وأشد في العبرة. (ويا سماء أقلعي) أي: لا تمطري. (وغيض الماء) .
نقص ، يقال: غاض الماء وغضته. (إنه عمل غير صالح) [46] أي: ذو عمل ، أو عمله عمل غير صالح فحذف. وقيل: إنه لا حذف فيه وإنما هو على مجاز المبالغة والكثرة في مثل قولك: الشعر زهير ، والجود حاتم. وقيل: إن الكناية في (إنه) راجعة إلى السؤال ، أي: سؤالك/نجاته عمل غير صالح.
وقراءة (إنه عمل غير صالح) أي: فعل سوءاً. (إن ربي على صراط مستقيم) [56] أي: على الحق والعدل. (واستعمركم فيها) [61] جعلكم عمارها ، وهذا يدل أن الله يريد عمارة الأرض ، لا التخلي والتبتل.