{وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (65) } :
قوله عز وجل: {إِنَّ الْعِزَّةَ} الجمهور على كسر (إن) على الاستئناف.
قيل: وهو استئناف بمعنى التعليل، كأنه قيل: مالي لا أحزن، فقيل: إن العزةَ لله جميعًا، أي: إن الغلبة والقهر له، فهو ناصرك وناصر دينه.
و {جَمِيعًا} حال من المنوي في {لِلَّهِ} .
وقرئ: (أن العزة) بفتحها، بمعنى: لأن العزة على صريح التعليل.
{أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (66) } :
قوله عز وجل: {وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ} في (ما) ثلاثة أوجه:
أحدهما: موصولة منصوبة بالعطف على {مِنْ} وعائدها محذوف وهو مفعول {يَتَّبِعُ} ، و {شُرَكَاءَ} نصب بـ {يَدْعُونَ} ، والتقدير: ألا إن لله مَن في السماوات مِن الملائكة، ومَن في الأرض مِن الثقلين، والذي يتبعه الذين يدعون من دون الله شركاء، بمعنى: وله شركاؤهم كالمذكورين يفعل بهم ما يشاء.
والثاني: نافية، ومفعول {يَتَّبِعُ} محذوف دل عليه قوله: إِنْ يَتَّبِعُونَ
إِلَّا الظَّنَّ و {شُرَكَاءَ} نصب بـ {يَدْعُونَ} ، والتقدير: وما يتبع الذين يدعون شركاء من دون الله علمًا ويقينًا بل يتبعون ظنهم، أو بالعكس وهو أن يكون مفعول {يَدْعُونَ} محذوفًا، ومفعول {يَتَّبِعُ} : {شُرَكَاءَ} ، والتقدير: وما يتبع الذين يدعون الآلهة من دون الله شركاء، أي: وما يتبعون حقيقة الشركاء، وإن كانوا يسمونها شركاء؛ لأن شركة الله في الربوبية محال، ما يتبعون إلّا ظنهم أنها شركاء.
{وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} أي: وما هم إلّا يخرصون، أي: وما هم إلّا يحزرون ذلك ويقدرون، والخرص: الحَزْرُ، والخرص: الكذب.
والثالث: استفهامية منصوبة بـ {يَتَّبِعُونَ} ، و {شُرَكَاءَ} مفعول {يَدْعُونَ} بمعنى: وأي شيء يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء؟ بمعنى أنهم لا يتبعون شيئًا، وأن معبودهم لا يستحق العبادة.