والمعنى: وما يعزب عن علم ربك من مثقال ذرة، ولا أصغر منها ولا أكبر، لكن هو مثبت في اللوح المحفوظ معلوم عنده غير خاف عليه، فاعرفه.
فإن قلتَ: قد ذكرتَ فيمن قرأ: {وَلَا أَصْغَرَ} بالفتح على الوجه الثاني أنه عطف على لفظ {مِنْ مِثْقَالِ} ، أو على {ذَرَّةٍ} ، وذكرت فيمن رفع على الوجه الثاني أنه عطف على محل {مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ} ، ولم تتعرض لذرة، فهل ثَمَّ فرقٌ بينهما في الحكم والتقدير؟.
قلت: نعم إذا فتحت وعطفت على {مِثْقَالِ} كان التقدير: وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة، ولا من أصغر من مثقال، وإذا عطفت على {ذَرَّةٍ} كان التقدير: ولا يعزب عن ربك مثقال ذرة، ولا مثقال أصغر. والرفع على محل {مِنْ مِثْقَالِ} ، لأن محله الرفع، و {مِنْ} مزيدة
للتوكيد، ولا يجوز عطفه على {ذَرَّةٍ} ؛ لأن الذرة لا محل لها غير لفظها، بخلاف {مِنْ مِثْقَالِ} ؛ لأن له محلًا غير لفظه، فاعرف ما بينهما من الفرقان.
والذي في"سبأ"يُذْكَر ثَمَّ إن شاء الله.
و {ذَلِكَ} في قوله: {مِنْ ذَلِكَ} إشارة إلى {مِثْقَالِ ذَرَّةٍ} .
{أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64) } :
قوله عز وجل: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ} (ألا) افتتاح كلام، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب.
وقوله: {الَّذِينَ آمَنُوا} (الذين) إمّا موصول باسم ثم {إِنَّ} على أنه بدل منه، أو صفة له إمَّا على اللفظ، وإمّا على الموضع؛ لأن معنى الابتداء مراعى في اسم إنَّ ولكنَّ دون سائر أخواتهما، أو منصوب على المدح، أو مرفوع إمَّا على الابتداء، والخبر {لَهُمُ الْبُشْرَى} ، أو على: هم الذين، أو مجرور على البدل من الضمير في {عَلَيْهِمْ} .
وقوله: {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} من صلة {الْبُشْرَى} ، ويجوز أن يكون حالًا إمَّا من {الْبُشْرَى} ، أو من المنوي في {لَهُمُ} .
وقوله: {ذَلِكَ} إشارة إلى ما ذكر من الوصف والإخبار.