فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 205872 من 466147

وروى البيهقي عن أنس"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما افترق الناس فرقتين إلا جعلني الله تعالى في خيرهما فأخرجت من بني أبوي فلم يصبني شيء من عهر الجاهلية وخرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم حتى انتهيت إلى أبي وأمي فأنا خيركم نفساً وخيركم أباً" {عَزِيزٌ عَلَيْهِ} أي شديد شاق من عز عليه بمعنى صعب وشق {مَا عَنِتُّمْ} أي عنتكم، وهو بالتحريك ما يكره، أي شديد عليه ما يلحقكم من المكروه كسوء العاقبة والوقوع في العذاب، ورفع {عَزِيزٌ} على أنه صفة سببية لرسول وبه يتعلق {عَلَيْهِ} ، وفاعله المصدر وهو الذي يقتضيه ظاهر النظم الجليل، وقيل: إن {عَزِيزٌ عَلَيْهِ} خبر مقدم و {مَا عَنِتُّمْ} ابتداء كلام أي يهمه ويشق عليكم عنتكم {حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ} أي على إيمانكم وصلاح شأنكم لأن الحرص لا يتعلق بذواتهم {بالمؤمنين} منكم ومن غيركم {رَءوفٌ رَّحِيمٌ} قيل: قدم الأبلغ منهما وهو الرأفة التي هي عبارة عن شدة الرحمة رعاية للفواصل وهو أمر مرعي في القرآن، وهو مبني على ما فسر به الرأفة، وصحح أن الرأفة الشفقة، والرحمة الإحسان، وقد يقال: تقديم الرأفة باعتبار أن آثارها دفع المضار وتأخير الرحمة باعتبار أن آثارها جلب المنافع والأول أهم من الثاني ولهذا قدمت في قوله سبحانه:"

{رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابتدعوها} [الحديد: 27] ولا يجري هنا أمر الرعاية كما لا يخفى، وكأن الرأفة على هذا مأخوذة من رفو الثوب لإصلاح شقه، فيكونف ي وصفه صلى الله عليه وسلم بما ذكر وصف له بدفع الضرر عنهم وجلب المصلحة لهم، ولم يجمع هذان الإسمان لغيره عليه الصلاة والسلام، وزعم بعضهم أن المراد رؤوف بالمطيعين منهم رحيم بالمذنبين، وقيل: رؤوف بأقربائه رحيم بأوليائه، وقيل: رؤوف بمن يراه رحيم بمن لم يره ولا مستند لشيء من ذلك. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 11 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت