فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 207869 من 466147

وذلك أن أصل الأمر أن يكون بحرف الأمر وهو اللام، فأصل اضرب لتضرب، وأصل قُم لتقُم، كما تقول للغائب: ليقم زيد، ولتضرب دَعْدٌ، لكن لما كَثُرَ أمرُ الحاضر نحو: قم واقعد حذفوا حرف المضارعة تخفيفًا، ودل حاضر الحال على أن المأمور هو الحاضر المخاطب، فلمَّا حذفوا حرف المضارعة، بقي ما بعده ساكنًا في أكثر المواطن، فاحتيج إلى همزة الوصل

ليقع الابتداء بها، فقيل: اضرب، اقعد وما أشبه ذلك.

فإن ألحقتَ المخاطبَ المأمور اللامَ، لكنتَ مستعملًا لما هو كالمرفوض، وإن كان الأصل والقياس.

وعنه أيضًا - صلى الله عليه وسلم:"لِتأخذوا مَصَافَّكُم"قالها في بعض الغزوات.

وفي قراءة أُبي - رضي الله عنه: (فافرحوا) ، هو راجع إلى ذلك.

قيل: فإن قيل: ولم كان أمر الحاضر أكثر حتى دعت الحال إلى تخفيفه لكثرته؟ قيل: لأن الغائب بعيد عنك، فإن أردت أن تأمره احتجت إلى أن تأمر الحاضر ليؤدي إليه أنك تأمره، فتقول: يا زيد قل لعمرو: قم، ويا محمد قل لجعفر: اذهب، فلا تصل إلى أمر الغائب إلا بعد أن تأمر الحاضر أن يؤدي إليه أمرك إياه.

والحاضر لا يحتاج إلى ذلك؛ لأن خطابك إياه قد أغنى عن تكليفك غيره أن يتحمل إليه أمرك له.

ويدلك على تمكن أمر الحاضر أنك لا تأمر الغائب بالأسماء المسمى بها الفعل في الأمر نحو: صه، ومَه، ودونك، وعندك وما أشبه هذا.

لا تقول: دونه زيدًا، ولا عليه جعفرًا، كما تقول: دونك وعليك عمروًا.

وقد شذ حرف من ذلك فقالوا: عليه رجلًا ليسَني، قاله أبو الفتح، ثم

قال: وكأن الذي حَسَّنَ التاء هنا أنه أمر لهم بالفرح، فخوطبوا بالتاء؛ لأنها أذهب في قوة الخطاب، فاعرفه.

وقرئ: (خير مما يجمعون) بالياء النقط من تحته إجراءً على الإخبار عن الكفار، على معنى: أن ما أوتيتم من الموعظة والشفاء والهُدَى والرحمة خير مما يجمعه غيركم من أعراض الدنيا.

وبالتاء النقط من فوقه على الخطاب حملًا على ما قبله وعلى ما بعده من لفظ الخطاب، وهو يعم الفريقين المؤمنين والكافرين على وجه التغليب، غُلِّب الحُضرُ على الغُيَّب، كما غلِّب المذكرُ على المؤنث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت