يسر المرء ما ذهب الليالي ...
وكان ذهابهن له ذهابا
أي يسر المرء ذهاب الليالي.
ويجوز أن يكون ما عنتم مبتدأ أي: عنتكم عزيز عليه، وقدم خبره، والأول أعرب.
وأجاز الحوفي أن يكون عزيز مبتدأ، وما عنتم الخبر، وأن تكون ما بمعنى الذي، وأن تكون مصدرية، وهو إعراب دون الإعرابين السابقين.
وقال ابن القشيري: عزيز صفة للنبي (صلى الله عليه وسلم) ، وإنما وصف بالعزة لتوسطه في قومه وعراقة نسبه وطيب جرثومته، ثم استأنف فقال: عليه ما عنتم أي: يهمه أمركم انتهى.
والعنت: تقدم شرحه في البقرة في قوله
{لأعنتكم} وقال ابن عباس: هنا مشقتكم.
وقال الضحاك: إثمكم.
وقال سعيد بن أبي عروبة: ضلالكم.
وقال العتبي: ما ضركم.
وقال ابن الأنباري: ما أهلككم.
وقيل: ما غمكم.
والأولى أن يضمر في عليكم أي: على هداكم وإيمانكم كقوله: {إن تحرص على هداهم} وقوله: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} وقيل: حريص على إيصال الخيرات لكم في الدنيا والآخرة.
وقال الفراء: الحريص هو الشحيح، والمعنى: أنه شحيح عليكم أن تدخلوا النار.
وقيل: حريص على دخولكم الجنة.
وإنما احتيج إلى الإضمار، لأنّ الحرص لا يتعلق بالذوات.
ويحتمل بالمؤمنين أن يتعلق برءُوف، ويحتمل أن يتعلق برحيم، فيكون من باب التنازع.
وفي جواز تقدم معمول المتنازعين نظر، فالأكثرون لا يذكرون فيه تقدمة عليهما، وأجاز بعض النحويين التقديم فتقول: زيداً ضربت وشتمت على التنازع، والظاهر تعلق الصفتين بجميع المؤمنين.
وقال قوم: بالتوزيع، رؤوف بالمطيعين، رحيم بالمذنبين.
وقيل: رؤوف بمن رآه، رحيم بمن لم يره.
وقيل: رؤوف بأقربائه، رحيم بغيرهم.
وقال الحسن بن الفضل: لم يجمع الله لنبي بين اسمين من أسمائه إلا لنبينا (صلى الله عليه وسلم) ، فإنه قال: بالمؤمنين رؤوف رحيم، وقال تعالى: {إن الله بالناس لرءُوف رحيم} . انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 5 صـ}