{قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (59) } :
قوله عز وجل: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} (أرأيتم) يحتمل أن يكون من رؤية العين بمعنى: أرأيتم بأعينكم، وأن يكون من رؤية القلب بمعنى: أعرفتم. و {مَا} موصول، ومحله النصب بـ {أَرَأَيْتُمْ} .
وقال أبو إسحاق: ما: في موضع نصب بـ {أَنْزَلَ} ، فتكون {مَا} عنده بمعنى أي. والوجه أن يكون موصولًا منصوبًا بـ {أَرَأَيْتُمْ} .
وقوله: {أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} في (أم) هنا وجهان:
أحدهما: متصلة بمعنى: أخبروني آلله أذن لكم في التحليل والتحريم، فأنتم تفعلون ذلك بإذنه، أم تكذبون على الله في نسبة ذلك إليه؟
والثاني: منقطعة بمعنى: بل أتفترون على الله؟ تقريرًا للافتراء.
{وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ (60) } :
قوله عز وجل: {وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ} (ما) استفهام في موضع رفع بالابتداء، والخبر {ظَنُّ الَّذِينَ} ، و {يَوْمَ الْقِيَامَةِ} ظرف للظن، لأنه واقع فيه، بمعنى: أي شيء ظَنُّ المفترين في ذلك اليوم ما يصنع بهم؟
وقرئ: (وما ظَنَّ الذين) على لفظ الماضي، و (ما) على هذه القراءة في موضع نصب به، بمعنى: وأيّ ظن ظنّوا يوم القيامة.
{وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (61) } :
قوله عز وجل: {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ} (ما) نافية، والخطاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأمته داخلون فيه؛ بشهادة قوله: {وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ} ، و {فِي شَأْنٍ} خبر تكون.
والشأن: الأمر يقصد له، يقال: شأنت شأنه، أي: قصدت قصده.