وقوله: {إِي وَرَبِّي} قيل: (إي) بمعنى نعم في القسم خاصة، كما كان (هل) بمعنى قد في الاستفهام خاصة، وسُمع يقولون في التصديق: (إيْوَ) فيصلون بواو القسم. و (ربي) قسم، و {إِنَّهُ} جوابُ القسم، والضمير في {إِنَّهُ} لأحد الأربعة الأشياء المذكورة آنفًا.
{وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (54) أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (55) هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (56) } :
قوله عز وجل: {وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ} (أن) في موضع رفع بفعل مضمر، وقد ذكر في غير موضع. {ظَلَمَتْ} في موضع جر على أنه صفة لنفس. و {مَا} اسم {أَنَّ} ، و {لِكُلِّ نَفْسٍ} خبرها. أي: ولو أن
لكل نفس ظالمة ما في الدنيا اليوم من خزائنها وأموالها وجميع منافعها.
{لَافْتَدَتْ بِهِ} لجعلته فدية لها. والافتداء: إيقاع الشيء بدل غيره، يقال: فداه، وافتداه، وفاداه، إذا أعطى فداءه، وفداه بنفسه، وفدَّاه تفدية، إذا قال له: جُعِلت فداءك.
وقوله: {وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ} مستأنف، وهو حكاية ما يكون في الآخرة، وأسررت الشيء: كتمته وأعلنته أيضًا، وهو من الأضداد، وبهما فسر هنا فقيل: كتم رؤساؤهم الندامة من سفلتهم الذين أضلوهم حياءً منهم، وخوفًا من توبيخهم. وقيل: أظهروها إذ ليس ثَمَّ تجلُّدٌ.
وفي قول امرئ القيس:
286 -... لو يُسِرُّونَ مَقْتَلِي
وكان الأصمعي يرويه (لو يُشِرُّون) بالشين معجمة، أي: يظهرون.
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) } :
قوله عز وجل: {وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ} هو مصدر قولك: شفاه الله
من مرضه شفاء، وجعله نفس الشفاء للمبالغة، واللام من صلته.