و {كَيْفَ} : في موضع نصب بقوله: {تَعْمَلُونَ} لا بقوله: {لِنَنْظُرَ} ؛ لأن معنى الاستفهام فيه يمنع أن يتقدم عليه عامله.
والمعنى: لننظر إلى أعمالكم فنراها موجودة مشاهدة بعد أن نعلمها غيبًا فنجازيكم على قدر عملكم.
{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) } :
قوله عز وجل: {بَيِّنَاتٍ} انتصابها على الحال من قوله: {آيَاتُنَا} ؛ أي: واضحات.
{قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (16) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (17) } :
قوله عز وجل: {مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ} (ولا أدراكم) فعل ماض معطوف على قوله: {مَا تَلَوْتُهُ} وهو من التلاوة، والتلاوة: القراءة. وأدرى من دريته ودريت به، كلاهما حكاه صاحب الكتاب رحمه الله تعالى.
قال الشيخ أبو علي: والأكثر في الاستعمال بالباء، انتهى كلامه،
يقال: دريت الشيء ودريت به دريًا ودريةً، إذا علمته، وأدريته غيري، وأدريت به غيري، أي: أعلمته.
والمعنى: ولا أعلمكم الله بالقرآن على لساني ولا أطلعكم عليه.
والجمهور على إثبات الألف بعد اللام على نفي الإدراء والعطف على {مَا تَلَوْتُهُ} ، وقرأ ابن كثير بخلاف عن البَزِّي: (ولأدراكم به) بغير ألف بعدها على إثبات الإدراء، على معنى: ولو شاء الله ما تلوته أنا عليكم، ولو شاء لأعلمكم به على لسان غيري، أو بلا واسطة، واللام جواب لو محذوفة.