وقوله: {كَذَلِكَ زُيِّنَ} الكاف في موضع نصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: زين للمسرفين عملهم تزيينًا مثل ذلك التزيين، والإشارة بذلك إلى الإخبار عنهم بالإعراض والاغترار بالإهمال.
{وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (13) } :
قوله عز وجل: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا} (من قبلكم) من صلة أهلكنا، و {لَمَّا} ظرف له أيضًا بمعنى: أهلكناهم وقت ظلمهم.
فإن قلت: هل يجوز أن يكون {مِنْ قَبْلِكُمْ} حالًا من {الْقُرُونَ} ؟ قلت: لا، لأنه ظرف زمان، وقد ذكر نظيره في غير موضع بأشبع من هذا.
وقوله: {وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ} فيه وجهان:
أحدهما: الواو للحال وقد معها مرادة، أي: ظلموا بالتكذيب وقد جاءتهم رسلهم بالمعجزات والدلالات الواضحات المنبئة عن صدقهم.
والثاني: للعطف، عطفت على {ظَلَمُوا} ، والأول أمتن وعليه المعنى.
وقوله: {وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا} فيه وجهان:
أحدهما: عطف على {ظَلَمُوا} .
والثاني: اعتراض، واللام لتأكيد النفي.
وقوله: {كَذَلِكَ} الكاف في موضع نصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: جزاء مثل ذلك الجزاء، وهو الإهلاك، أو هلاكًا مثل ذلك، وهو وعيد لأهل مكة وغيرهم ممن كذَّب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو أن يفعل بهم مثل ما فعل بالقرون الخالية.
{ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (14) } :
قوله عز وجل: {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ} (خلائف) جمع خليفة، وهو الذي يخلف الذاهب، أي: يجيء بعده خلفًا عنه، والمعنى: تخلفونهم قرنًا بعد قرن.
وقوله: {لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} اللام من صلة جعلنا، والجمهور على إظهار نونين في (لننظر) على الأصل، وقرئ: بنون واحدة وتشديد الظاء
على إدغام النون فيها بعد القلب، وهو بعيد؛ لأن النون لا تدغم في شيء من الحروف إلَّا في هجاء"يرملون". والوجه أن يكون أخفاها القارئ فَظُنَّ مدغمة.