قوله: قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (49)
حجة على المعتزلة والقدرية في أمره رسوله ، صلى الله عليه وسلم ، بالتبرؤ من الضر والنفع إلا بمشيئته ، وقد شرحته في سورة الأعراف.
قوله (فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ)
عرف بالألف واللام - والله أعلم - لقوله: (فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ(76)
، وكأن موسى لما ألقوا قال لهم: هذا الذي جئتم به أنتم هو السحر الذي نسبتموه إلى الحق ، والحق لا يكون سحرا.
وفي حرف عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب"سحر"بغير تعريف
إلا أن أحدهما قرأ:"ما آتيتم به"والآخر"ما جئتم به".
وأحسب مجاهدا وأبا عمرو وأبا جعفر قرأوه على الاستفهام ، استثقلوا تعريفه مع الاتصال فاستراحوا إلى الاستفهام اتباعا للخط.
وما قلناه معنى حسن لمن تدبره ، والدليل عليه قوله: إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (81) وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (82) ،
أفلا تراه أخبرهم أن الحق الذي جاء به فنسبوه إلى السحر يحققه الله ، والسحر يحصل في أيديهم ، والله أعلم بما أراد من ذلك.
ذكر الذرية:
قوله: (فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ)
حجة في تسمية أشياء المختلفة باسم واحد ؛ إذ اسم الذرية التي تعرفه العامة واقع على الصبيان والنساء دون الرجال البالغين قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لرجل في بعض غزواته:"الحق خالد بن الوليد فقل له: لا تقتلن ذرية ولا عسيفاً."
والذرية تجمع الرجال والنساء البالغة والصغار ، قالت الله - تبارك